…روائع الكلام والأفكار
إذ تلتقي العقول والأفهام …
…ويزدهي البيان والكلام
ويختفي الإملال والمنام
………ويظهر الإنباه والقيام
كذا يضيق الخلف والخصام …
……ويدنو ذا البون والانتقام
ثم يعقب الناظم مقررا شرعية الحوار:
وإنه من منهج الرسول …
…وسائر الأعلام والفضول
أي كان ديدن رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته وتعليمه، كذا سار عليه الأئمة الفضول ، والأعلام العدول في زمن الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى عصرنا هذا، حيث لا يخلو من أناس محاورين ومنصفين .
ومنهم المفتي في الإسلام
في تلكم الصغار والعظام أربى على ابن رشد والغزالي
…والمقدسي السامي والكمالِ
هذا هو الصنف الحادي عشر:
المتجريء على الفتيا
يفتي قبل بلوغ شرائط الفتوى ، ولا تحقيق أسبابها ، والحاجة إليها في الصغار والعظام، لا يستثني، ولا يتهيب ولا يخاف ..
ولقلة علمه ، وحبه للإجابة يجيب ويرد، وربما أصر على الخطأ ونأى عن الحق ، وأصر وعاند ، فهو لحبه للفتوى ، وتركه للاعتذار أو الإجابة
(بلا أدري) ، أو ( الله أعلم ) ، تجاوز فقهاء المذاهب الكبار ، فقد سما على عقلانية ابن رشد وثورة الغزالي ، وسعة ابن قدامة ، وتنظيم الكمال ابن الهمام الحنفي ، أولئك الرعيل الفاضل ، والذين لم تنِد عن ألسنتهم (لا أدري ) إذا فات العلم، أو حصل النسيان .
وقد صح عن أبي الدرداء رضي الله عنه:
( لا أدري نصف العلم )
وقالوا ( من ترك لا أدري أصيبت مقاتِله )
ثم قال الناظم:
لم يضبط الفقه ولا الأصولَ
……ولا وعى النصوص والنقولَ
وهذه بلية الزمان …
…في معشر الطلاب والشبانِ
هذا المتجرئ على الفتوى ليس مبرزا في أصول الفقه ولا فهم الفقه والمذاهب ، كذلك لم يحفظ النصوص، ولا ضبط نقول أهل العلم في البحث والتقرير .
ولا ارتياب أن هذه بلية الزمان في الشباب والطلاب، الجرأة على الفتيا، والتوقيع على الله بغير علم، الذي هو من كبائر الذنوب ، بل أشنع
من الشرك .
كما قال بعضهم عن قوله تعالى: