يعد ممتهنًا فهو حرام، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام"فأنت ترى أن النووي يرى أن الرسم مطلقًا سواء أكان الرسام سيرسم ما كان ممتهنًا أم غير ممتهن، فإنه حرام لأنه في الحقيقة يباشر الرسم المنهي عنه، أما الاتخاذ فبمعنى آخر فلو اشترى شيئا فيه صورة حيوان مثلًا أو إنسان وغيره مما له روح فهنا فرق بين ما يكون غير ممتهن وما يكون ممتهنًا، فإن كان ممتهنًا فقال إنه ليس بحرام، وإن كان غير ممتهن فإنه حرام، وسيأتي قريبًا إن شاء الله بيان حكم ما كان ممتهنا."
قال ابن عابدين - رحمه الله - في رده على من جوز صناعة ما كان ممتهنًا:"وأما الاحتجاج لإباحة صنع الصور المسطحة باستعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - الوسادتين اللتين فيهما الصور، واستعمال الصحابة والتابعين لذلك، فإن الاستعمال للصورة حيث جاز لا يعني جواز تصويرها لأن النص ورد بتحريم التصوير ولعن المصور، وهو شيء آخر غير استعمال ما فيه الصور، وقد علل في بعض الروايات بمضاهاة خلق الله والتشبه به وذلك إثم غير متحقق في الاستعمال." [1]
قلت: والذي يظهر لمن كان له بصيرة بدينه بعد سياق الأدلة وأقوال أهل العلم أنه يعلم علمًا يقينًا جازمًا بتحريم الرسم، والنقش باليد لذوات الأرواح، ولا حجة لمن قال بكراهيته، أو بجوازه لأن الأدلة جاءت بالوعيد والتهديد كما ذكرنا ولذا كان التصوير المسطح كبيرة من كبائر الذنوب كما قال بعض أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وأما التصوير نفسه عملًا واستعمالًا فحرام في كل موضع لما روى ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {والذين يضعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال أحيوا ما خلقتم} . ثم ذكر الأدلة الدالة على تحريم التصوير، إلى أن قال - رحمه الله: وإن كانت هذه الزيادة محفوظة [2] عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالمراد بها - والله أعلم - ما رقم من الصور التي لا روح فيها،"
(1) حاشية ابن عابدين (1/ 437) .
(2) الزيادة المراد بها هنا هي قوله صلى الله عليه وسلم (إلا رقما في ثوب) .