أولا: حكم الرسم أو النقش باليد فيما ليس ممتهنًا
المراد به هنا ما كان مرسومًا على الورق كما هو موجود في كتب المدارس، أو المنقوشة على الجدران، أو ما كان منقوشا على اللوحات، أو الرسوم على الستائر وغير ذلك مما لا يداس ولا يمتهن، فهذا النوع من الرسم ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، بل هو قول أكثر السلف إلى تحريم هذا لأنه من التصوير المسطح.
وذهب المالكية إلى القول بالكراهية في صناعة الصور المسطحة مطلقًا لكن استثنوا من ذلك ما كان ممتهنًا فإنهم يرون عدم الكراهية له.
احتج من قال بالتحريم بالأدلة الواردة في لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - للمصورين، وأن المصور يعذب يوم القيامة بأن يكلف بنفخ الروح في كل صورة صورها، قال النووي في شرحه على مسلم، وقال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء أصنعه بما يمتهن أم بغيره فصنعته حرام بكل حال، لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء أكان في ثوب أم بساط أم درهم أم دينار أم فلس أم إناء أم حائط أم غيرها، وأما تصوير صورة الشجر، ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم التصوير نفسه [1]
قلت: ومما ينبغي التنبه له أن هناك فرقًا بين من يقوم بالرسم أي مباشرة الرسم بيده، وبين من يأخذ الرسوم ويعلقها على حائط مثلا، أو يشتري الشيء المرسوم عليه ليستعمله، فالأول أي: الذي يقوم بالرسم هذا هو الذي جاءت نصوص الوعيد في حقه، أما الاتخاذ فنوع آخر ولذا قال النووي - رحمه الله-:"وأما اتخاذ المصوَّر فيه صورة حيوان، فإن كان معلقًا على حائط، أو ثوبًا ملبوسًا أو عمامة ونحو ذلك مما لا"
(1) شرح مسلم للنووي (14/ 69ـ70)