الصفحة 47 من 213

وبالوقوف عند قوله تعالى:"وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ"، يفهم المرء معنيين: المعنى الذي ذكره الجصاص وهو وجود الإباحة حيثما وجدت الضرورة. ومعنى آخر وهو إنما فصّل من المحرمات لا تبيحه إلاّ الضرورة. وهذا ما يشير إليه الحصر في استثناء عموم من عموم يمكن أن يفهم منه بسهولة أن الحاجة إنما تدخل المجملات ولا تدخل في المفصلات والله أعلم.

تعريف الحاجة:

الحاجة لغة: قال الفيروز أبادي ممزوجًا بشارحه:

(والحاجة) المأربة (م) أي معروفة وقوله تعالى:"وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ"]غافر:80[. قال ثعلب: يعني الأسفار. وعن شيخنا: وقيل أن الحاجة تُطلق على نفس الافتقار وعلى الشيء الذي يفتقر إليه، وفي اللسان تحوج إلى الشيء احتاج إليه وأراده (ج حاج) تقول: لا يمنعه قضاء الحاجة الأولى عن قضاء الحاجة الأخرى، كما قال الشاعر:

وأُرْضِعُ حَاجَةً بِلبَانِ أُخْرَى*** كَذَاكَ الحَاجُ تُرْضَعُ باللِّبَانِ

أما الحاجة في الاصطلاح فعلى ضربين: حاجة عامة قد تنزل منزلة الضرورة وهذه هي الحاجة الأصولية وقد سمّاها بعضهم بالضرورة العامة كما أسلفنا، وحاجة فقهية خاصة حكمها مؤقت تعتبر توسيعًا لمعنى الضرورة.

أولًا:الحاجة العامة (الأصولية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت