فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 56

قال الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ? (1) .

* الشرح (2) :

أيها المؤمنون المتصدقون لا تذهبوا أجر صدقتكم على السائل بالمن عليه وإذلاله بالعطية أو الإساءة إليه بكلام غليظ أو فعل فظ، فيذهب وزر ما فعلتم بثواب ما أعطيتم، فيكون فعلكم فعل المنافق في ذهاب الأجر. فإن المرائي لا يريد الله بعمله، بل يطلب ثناء الناس والجاه لديهم؛ لأنه لا ينتظر الآخرة فيرجو ثوابها ويخاف عقابها، وإنما قصده الدنيا. فمثل هذا المرائي بنفقته كمثل حجر أملس عليه تراب قليل، نزل عليه مطر قوي فأذهب التراب، وأبقى الحجر فليس للغيث أثر. فالمنافق أظهر للناس الحسن كالتراب على الحجر، فلما بليت السرائر، وانكشفت الخوافي إذا هو مراءٍ. فأذهب الرياء أجره كما أذهب المطر التراب. فبقي محرومًا من الخير والأجر كالصخر لا نفع فيه ولا بركة، فالمنافق لا يجد ثمرة ما أعطى ولا نفع ما قدم؛ لأنه أنفق رياء فذهب عمله هباءً والمنافق كافر بربه في باطنه فكيف يهديه إلى السداد؟ وكيف يدله على الرشاد؛ لأن الله لا يهدي إلا تقيًّا ولا يرشد الكافر الشقي.

وقال تعالى: ? إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ? (3) .

(1) سورة البقرة، الآية: 264.

(2) التفسير الميسر للدكتور عائض القرني، ص73.

(3) سورة البقرة، الآية: 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت