فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 56

مما سبق يتضح أن الصدقة مشتقة من الصدق في القول والعمل؛ لأنها يجب أن تنبع من قلب مليء بالإيمان الصادق الذي أمن بوعد الله، وأداها طيبة بها نفسه، وصدق في قصده، وأخلص في نيته (1) .

والصدقة أخي القارئ: غير الزكاة وغير الهبة والإحسان، إلا إذا كانت تقربًا لله وزلفى له، يجازي عليها، ولهذا ينبغي أن يتجنب المتصدّق المنّ بالصدقة، بمعنى أن يطلب الشكر ممن تصدق إليه قال تعالى: ?قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى? (2) .

وقوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ? (3) . إذ إن الممتن بصدقته لا يرجو وجه الله، ولكن شكر الناس، وفي الحديث: «الكلمة الطيبة صدقة. وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق» .

الصدقة في الاصطلاح الشرعي:

بمعنى العطية التي يُبتغى بها الثواب عند الله (4) فهي إخراج المال تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى. وهي سدُّ منيع بين المتصدق والسوء. ودافعةٌ لعظيم البلاء والشر، قال العلامة الأصفهاني: «الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على

وجه القربة، كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوَّع به، والزكاة

(1) الصدقات وأثرها على الفرد والمجتمع، إبراهيم بن محمد الضبيعي، ص1، باب مكانة الصدقة في التشريع الإسلامي، ط1، 1408هـ - 1988م.

(2) سورة البقرة، الآية: 263.

(3) سورة البقرة، الآية: 264.

(4) التعريفات للجرجاني، ص173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت