والله أسأل أن يجعل هذا العمل مباركًا نافعًا خالصًا لوجهه الكريم، فإنه سبحانه وتعالى خير مسؤول وأكرم مأمول وهو حسبنا ونعم الوكيل. إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
أبو رفعة
عفا الله عنه وسدد خطاه
الرياض: 10/6/1427هـ
6/7/2006م
الابتلاء
الابتلاء في اللغة:
مأخوذ من الفعل ابتلى، ومجردة بَلاَ، فتقول بلاه بلوًا وبلاءً أي اختبره. ومنه قوله تعالى: ?وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ? (1) ، أي نختبركم. وابتلى اختبره، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ?وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ? (2) أي اختبره بها والمبتلي المختبر، ومنه قوله تعالى: ?إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي? (3) .
والبلاء والأمر الجلل ينزله سبحانه بالموحد؛ ليتبين مدى صبره. ومنه قوله تعالى: ?إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ? (4) . إشارة إلى تكليف الله عز وجل إبراهيم بأن يذبح ولده وبكره إسماعيل ـ عليهما السلام.
الابتلاء في الاصطلاح الشرعي:
بمعنى الاختبار، ويكون بالخير والشر، والابتلاء سُنّة من سنن الله جارية على حملة الدعوات منذ فجر التاريخ. وقد يكون صعبًا على النفوس. ولكن يرفع الله به درجة الأنبياء، ويمحو الله به خطايا الصالحين، والمؤمن يرجو ألا يتعرض
لبلاء الله وامتحانه، بل يتطلع إلى عافيته ورحمته، قال الله تعالى: ?وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
(1) سورة الأنبياء، الآية: 35.
(2) سورة البقرة، الآية: 124.
(3) سورة البقرة، الآية: 249.
(4) سورة الصافات، الآية: 106.