فالمسلم الصادق هو الذي يكون قويًا في إيمانه، ويكون بماله معينًا على نوائب الحق، ويشمل ببره وإحسانه كل محتاج إلى رفده. فما يتحلى الغني بخصال الخير والأخلاق الفاضلة إلا وتظهر عليه علامات شكر النعمة، ومن أبرزها صفتي الجود والكرم، وهي صفات الله جل وعلا. فهو الجواد الكريم. فمن واجب المسلم أن يشكر الله على نعمه، والشكر ثلاثة أنواع.. شكر في القلب: وهو تصور النعمة، وشكر باللسان: وهو الثناء على الله سبحانه وتعالى والتحدث بنعمه، وشكر بالجوارح: وهو مقابلة النعمة بما يستحق من العمل والصدقات تكاد تشتمل على أنواع الشكر الثلاثة.
أخي القارئ إن المؤمن حقًا هو الذي يبادر إلى الخيرات، ويسارع إلى الأعمال الصالحة وينفق مما آتاه الله. قال الفقيه أبو الليث السمرقندي: عليك بالصدقة بما قل أو كثر، فإن في الصدقة عشر خصال محمودة: خمس في الدنيا وخمس في الآخرة (1) : فأما الخمس التي في الدنيا:
فأولاها: تطهير المال كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره الحق والكذب، فشوبوه بالصدقة» (2) .
والثانية: إن فغيها تطهير البدن من الذنوب. كما قال الله عز وجل: ?خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا? (3) .
والثالثة: إن فيها دفع البلاء والأمراض، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «داووا مرضاكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة وأعدو للبلاء الدعاء» (4) .
الرابعة: إن فيها إدخال السرور على المساكين، وأفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمنين.
والخامسة: إن فيها بركة في المال وسعة في الرزق. كما قال الله تعالى: ?وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ? (5) .
(1) أين نحن من هؤلاء/ عبد الملك القاسم، ص198، جـ4، دار القاسم للنشر والتوزيع، 1424هـ - 2004م.
(2) صحيح النسائي.
(3) سورة التوبة، الآية: 103.
(4) أخرجه البيهقي وحسنه الألباني.
(5) سورة سبأ، الآية: 39.