فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 56

وكان أجود الناس بالخير، يمينه كالريح المرسلة، وكان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه؛ تارة بطعامه، وتارة بالهدية، وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعًا، وكان تارة يقترض الشيء فيرد أكثر منه وأفضل وأكبر، ويشتري الشيء فيعطي أكثر من ثمنه، ويقبل الهدية ويكافئ عليها بأكثر منها وبأضعافها تلطفًا وتنوعًا في ضروب الصدقة والإحسان بكل ممكن، ويأمر بالصدقة ويحض عليها ويدعو بحاله وقوله؛ فإذا رآه البخيل الشحيح دعاه إلى البذل والعطاء، وكان من خالطه وصحبه - صلى الله عليه وسلم - ورأى هديه لا يملك نفسه من السماحة والندى.

ولذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشرح الخلق صدرًا وأطيبهم نفسًا وأنعمهم قلبًا؛ فإن للصدقة وفعل المعروف تأثيرًا عجيبًا في شرح الصدور. ولرسولنا - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة حيث يخبرنا أن ثلاثة يدخلون الجنة بسبب القليل من الطعام. وذلك فيما

رواه أبو هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل ليدخل اللقمة الخبز، وقبضة التمر، ومثله مما ينتفع به المسكين ثلاثة الجنة.. رب البيت الآمر به، والزوجة تصلحه، والخادم الذي يناول المسكين» فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي لم ينس خدمنا» (1) .

وثبت في الصحيحين: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» فإذا كان العمل الصالح وفعل الخير مطلوب، ويرغب فيه بقدر الاستطاعة فكذلك الصدقات لأنه ?لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا?.

جود النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة (2)

(1) رواه الحاكم والطبراني في الأوسط.

(2) التداوي بالصدقة، حسن بن أحمد حسن همام، ص21، ط1، 1426هـ - 2005م، در الحضارة، الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت