فما أحوج المسلمين اليوم والأعداء يتناوشونهم من كل جانب ، إلى مثل صلاح الدين ليلم شعثهم ويجمع ما تفرق من كيانهم حتى يقفوا أمام هؤلاء الأعداء في عزة وكبرياء .
5 -والحرب عند صلاح الدين دراسة وفن ، يحيط بأسرارها ويستفيد من أخطاء غيره فيها .
فهو يحرص بأن يحمي ظهره عندما ينطلق للمعركة ، ويأمن من قاعدة الانطلاق ، يهتم بالمباغتة في الهجوم ، مع حرصه على أرواح الجنود الذين يقاتلون معه ، ولا يلقي بهم في المخاطر ، يدرس المعركة وأبعادها قبل أن يخوضها ، ويهتم بجوانبها المتوقعة ، ويراعي ما يحتمل من مفاجئات يختل بموجبها ميزان القوى .. يحافظ على هدفه ، ويسبر غور أعدائه ، ويدرس طبيعة تكوين الأرض وعدة وعدد عدوه ، كما يتعرف على طبيعة سلاحه واستعداده ... ويضع لكل ذلك أهمية ، ومع هذا وذاك فهو يحرص على بناء شخصية الجندي المسلم ليجعله مطمئنا إلى نفسه ،معتمدا على ربه ، محافظا على وظيفته .
ولعل من العوامل البارزة في قيادة صلاح الدين ، عنفه في القضاء على أعداء المسلمين ، ولينه ورحمته على الضعفاء حتى ولو كانوا من أعدائه وتلطفه مع أفراد جيشه ، ثم اهتمامه بشئون جيشه الاقتصادية والتموينية والإدارية .. واتخاذه القرارات الحاسمة الصارمة الصحيحة ، بعد تثبيته ودرايته للأمور ، ومقابلة ما يطرأ أمامه بالشجاعة الفائقة ، حتى في أبرز مواطن الخطر وأحلكها ..
ولذا كان قائدا عسكريا فذا ، ونموذجا فريدا في مجابهته الأمور وبعد نظره إليها .