فلقد كانت مواقفه القتالية تخيف الصليبيين وتثير الرعب في جيوشهم ، لكن تسامحه الإسلامي ونظرته إلى قتال الصليبيين على أنه هدف لنشر الدين ، واسترجاع بلاد المسلمين ، دون التعرف للمسيحيين من جنود وأفراد وقادة ، بأذى يشم منه العداء والانتقام ، أثارت الإعجاب به في أواسط أوربا ، وأشاد بمواقفه المتعددة مفكروهم ومؤرخوهم .
تلك المواقف مع كثرتها تتجلى في مثل:
1 -تتبعاته لخطوات جيوش الإفرنج ، ومقدار قوتهم ، ومراقبته لتحركات قادتهم ، ومن يشايعهم وذلك بتنظيم شبكة دقيقة ، تعطيه المعلومات الأولية والصحيحة ، والتي بموجبها استطاع إعداد مخططات وتنظيمات ، والتركيز على اختيار المواقع المهمة في النواحي العسكرية ، هذه الأشياء التي لم يكن الإفرنج يحسب لها حسابا ، مما كان له تأثير في زعزعة أقدامهم ، وإصابتهم بالانهزامات المتكررة .
2 -أخذه زمام المبادرة وعسكرته مع جنده على الماء في موقعة حطين ، تلك الموقعة التي أصبحت فاصلة في الحروب الصليبية .
وقد استقى صلاح الدين أسلوبها القتالي ، وموقعها الميداني ، وجميع مسبباتها من موقعة بدر الكبرى ، حيث تفاءل بأن يهيئ الله له النصر على الصليبيين ، والتفاؤل الحسن من أسباب النصر ، فقد اغتنم صلاح الدين حرارة جو الصيف ، وجفاف الأرض وقلة مصادر المياه في أرض المعركة بأن استدرج الجيوش الإفرنجية المتحالفة إلى حطين ، بعد أن استولى على طبرية ، ونزل السهل المخصب ، وحال بين جيوش الإفرنج وبين المياه مما زاد في خطرهم ، وشدة تلهفهم إليه ، مع ظمأ خيولهم .
ثم بث في جنده روح العقيدة الإسلامية ، وطاف عليهم بنفسه يدعوهم ويشجعهم ، ويرغبهم في الجهاد في سبيل الله ، وما أعده الله للصابرين ، حتى كان صوت التهليل والتكبير وقراءة القرآن في جنده تثير القلق في آذان الصليبيين .