وجه الدلالة: دل الحديث الشريف على أنه لا يبطل الصلاة شيء مر بين يدي المصلي [1] , فكذا لا يبطلها إن صلت أمام الرجل أو حاذته امرأة [2] .
(ب) القياس:
1 -إن مخالفة الرجل موقفه يجعل المرأة أمامه أو بمحاذته لا يبطل صلاتها قياسًا على عدم بطلان صلاته في مخالفته موقفه في صور أخرى مثل وقوفه عن يسار الإمام.
دل على ذلك ما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقمت عن يساره, فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسي من ورائي فجعله عن يمينه, فصلى ورقد, فجاءه المؤذن فقام وصلى ولم يتوضأ» [3] .
فبالرغم من مخالفة ابن عباس موقفه, إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبطل صلاته, ولم يأمره بالإعادة, فلم يضره وقوفه عن يسار الإمام أو لا مع كونه في غير موقفه [4] فكذا الحال من غير موقفه يجعل المرأة أمامه وأولى إن حاذته [5] .
2 -وقوف المرأة أمام الرجل في الصلاة لا يبطلها قياسًا على عدم بطلانها إن وقفت أمامه في غير الصلاة, وقد ثبت أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- كانت تعترض بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمة وهو يصلي [6] , فعن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم, أنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي, فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» [7] . فإذا كان هذا الفعل مبطلًا للصلاة ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(جـ) المعقول: استدلوا بالمعقول حيث قالوا: إن وقوف المرأة أمام الرجل في الصلاة أو بمحاذاته لا يتعدى عن كونه مخالفة موقف, والمواقف كلها في الصلاة - كوقوف الرجل عن يمين الإمام ونحو ذلك - مستحبة لا يترتب على مخالفتها إبطال الصلاة؛ لأن الصلاة تبطل بنقص الفرض لا بنقص المستحب [8] .
(1) عون المعبود جـ2 ص103.
(2) الحاوي الكبير جـ2 ص258.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه/ كتاب: الآذان/ باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله خلفه إلى يمينه تمت صلاته.
(4) فتح الباري جـ2 ص246.
(5) المجموع جـ4 ص188.
(6) المغني جـ2 ص273.
(7) متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه/ كتاب: مواقيت الصلاة/ باب: التطوع خلف امرأة، أخرجه مسلم في صحيحه/ كتاب الصلاة/ باب: بيان سترة المصلي.
(8) المجموع جـ4 ص188.