فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 66

أولًا: صلاة العيدين [1]

اختلف الفقهاء في حكم الجماعة في صلاة العيدين إلى فريقين:

الأول: ويمثله الحنفية [2] والحنابلة [3] , وقالوا: إن الجماعة في صلاة العيدين شرط صحة.

الثاني: ويمثله المالكية [4] والشافعية [5] , وقالوا: إن الجماعة في صلاة العيدين سنة.

ورأى الفريق الأول مبناه: قياس صلاة العيدين على صلاة الجمعة, فكما أن الجماعة شرط في صلاة الجمعة, فكذلك في صلاة العيدين, ولأنها ما أديت إلا بجماعة.

أما الفريق الثاني: فلم يجعلوها كالجمعة لمفارقتها لها في مسائل كثيرة, وقالوا: هي سنة لمواظبته صلى الله عليه وسلم على فعلها.

ثانيًا: صلاة الاستسقاء [6]

الجماعة في صلاة الاستسقاء سنة عند المالكية [7] ، الشافعية [8] ، الحنابلة [9] ، محمد، أبي يوسف خلافًا لأبي حنيفة [10] , فإنه لا يرى فيها صلاة جماعة أصلًا.

واستدل الجمهور على قولهم: بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بجماعة في الاستسقاء, منها ما روي عن عبد الله بن أبي بكر سمع عباد بن تميم, عن عمر, «أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فصلى ركعتين وقلب رداءه» [11] .

واستدل أبو حنيفة على رأيه: بقوله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) سورة نوح آية 10، فقال: المراد الاستغفار في الاستسقاء بدليل (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا) .

(1) صلاة العيدين: واجبة على القول الصحيح المفتى به عند الحنفية, وذلك لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها, وعند الشافعية والمالكية: سنة مؤكدة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق (خمس صلوات في اليوم والليلة، فهل على غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع) متفق عليه. وعند الحنابلة: فرض كفاية؛ لقوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) سورة الكوثر آية 2، يراجع تفصيل هذا في: البدائع جـ1 274، 275، الهداية جـ1 ص60، المجموع جـ5 ص3، جواهر الإكليل جـ1 ص 101، المغني جـ2 ص34.

(2) البدائع جـ1 ص275، حاشية ابن عابدين جـ1 ص271.

(3) كشاف القناع جـ1 ص455، المغني جـ2 ص450.

(4) حاشية الدسوقي جـ1 ص320.

(5) مغني المحتاج جـ1 ص225، 310، ثبتت صلاته صلى الله عليه وسلم للعيدين في كثير من الأحاديث, منها ما رواه البخاري في صحيحه/ كتاب: العيدين باب: سنة العيد لأهل الإسلام. عن البراء قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: «إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر, فمن فعل فقد أصاب سنتنا» .

(6) الاستسقاء لغة: طلب السقيا - لسان العرب مادة (س ق ي) .

واصطلاحًا هي: طلب سقيا العباد من الله -تعالى- عند حاجتهم إليها -مغني المحتاج جـ1 ص321 وهي عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبين سنة مؤكدة حضرًا وسفرًا عند الحاجة, واستدلوا على سنتها بكثير من الأحاديث النبوية الشريفة, منها ما ورد عن عباد بن تميم, عن عمه قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي, وحول رداءه» أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب: الاستسقاء باب: خروج النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء. وقال أبو حنيفة: لا صلاة في الاستسقاء, وإنما فيه الدعاء, وأراد بقوله: لا صلاة الصلاة بجماعة, وإن صلوا فرادى فلا بأس به -يراجع تفصيل هذا في: البدائع جـ1 ص382، الشرح الصغير جـ1 ص538, المغني جـ2 ص439 وما بعدها.

(7) حاشية الدسوقي جـ1 ص320.

(8) مغني المحتاج جـ1 ص225.

(9) كشاف القناع جـ1 ص414.

(10) البدائع جـ1 ص283، 284.

(11) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب: الاستسقاء / باب: صلاة الاستسقاء ركعتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت