فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 66

2 -ما ورد عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهم أجمعين- أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن وَدْعِهم [1] الجُمُعَات, أو ليختمن الله قلوبهم, ثم ليكونُنَّ من الغافلين» [2] .

وجه الدلالة: دل الحديث الشريف على وجوب الجمعة, فمثل هذا الوعيد الشديد لا يكون إلا على ترك واجب.

3 -ما ورد عن طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، وامرأة, أو صبي، أو مريض» [3] .

وجه الدلالة: دل الحديث بجلاء على أن صلاة الجمعة حق واجب على كل مسلم, إلا ما استثنى فيه؛ لأن «الجمعة الحق» معناه الثابت فرضيتها بالكتاب والسنة والواجب؛ أي: فرض مؤكد [4] .

إلى غير ذلك من الأحاديث الشريفة الدالة على وجوب صلاة الجمعة في جماعة [5] .

(جـ) الإجماع: أجمع المسلمون من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا على وجوب الجمعة [6] .

وسند هذا الإجماع: الأدلة السابقة -وما هو في معناها- من الكتاب والسنة.

ووجوب الجمعة خاص بالرجال دون النساء, فلا جمعة عليهن بإجماع الفقهاء, وقد حكى هذا الإجماع ابن المنذر حيث قال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء, وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزئ عنهن؛ لأن إسقاط الجمعة للتخفيف عنهن, فإذا تحملن المشقة وصلوا أجزأهم كالمريض [7] .

(1) ودعهم: تركهم من الوَدْع بمعنى الترك -مختار الصحاح مادة و - د - ع، نيل الأوطار جـ3 ص223.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه/ كتاب: الجمعة / باب: التغليظ في ترك الجمعة.

(3) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب: الصلاة/ باب: الجمعة للملوك والمرأة, وقال أبو داود: طارق بن شهاب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئًا. وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث؛ لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي, ومرسل الصحابي حجة عند أصحابنا وجميع العلماء إلا أبا إسحاق الإسفراييني -المجموع جـ4 ص349 مما يعني أن هذا حديث يصح الاستدلال به في هذا المحل.

(4) عون المعبود جـ2 ص422.

(5) وردت أحاديث كثيرة أخرى تدل على فرضية صلاة الجمعة, إلا أنها ورد عليها كثير من الاعتراضات, فصححها البعض وضعفها البعض الآخر, وما ذكرته من أحاديث هي من أصح ما روي, وأما الأحاديث الأخرى التي ورد اختلافات في صحتها فتفصيلها في: نيل الأوطار جـ3 ص221، 225، المجموع جـ4 ص249.

(6) حكى الإجماع: كثير من الفقهاء منهم: الإمام الكاساني في: بدائع الصنائع جـ1 ص256، النووي في: المجموع جـ4 ص374، ابن المنذر في: الإجماع ص.

(7) الإجماع لابن المنذر ص11، المغني جـ2 ص423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت