فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 676

أخاطر بالخواطر في هواكم ... وأترك في رضاكم أبا وأما

صفحة: 5

وأما تصور مسائله فهي معرفة اصطلاحاته والكلمات التي تتداول بين القوم كالأخلاص. والصدق. والتوكل والزهد. والورع. والرضى. والتسليم. والمحبة. والفناء. والبقاء. وكالذات. والصفات. والقدرة. والحكمة. والروحانية. والبشرية وكمعرفة حقية الحال والوارد والمقام وغير ذلك وقد ذكر القشيري في أول رسالته جملة شافية وقد كنت جمعت كتابا فيه مائة حقيقة من حقائق التصوف سميته معراج التشوف إلى حقائق التصوف فليطالعه من أراده ليستعين به على فهم كلام القوم ثم قلت بل التحقيق في مسائل هذا العلم أنها القضايا التي يبحث عنها السالك في حال سيره ليعمل بمقتضاها ككون الأخلاص شرطا في العمل وكون الزهد ركنا في الطريق وكون الخلوة والصمت مطلوبين وأمثال هذه القضايا فهي مسائل هذا الفن فينبغي تصورها قبل الشروع في الخوض فيه علما وعملا والله تعالى أعلم وأما فضيلته فقد تقدم أن موضوعه الذات العالية وهي أفضل على الاطلاق فالعلم الذي يتعلق بها أفضل على الاطلاق اذ هو دال بأوله على خشية الله تعالى وبوسطه على معاملته وبآخره على معرفته والأنقطاع إليه ولذلك قال الجنيد لو نعلم أن تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا لسعيت إليه وقال الشيخ الصقلي رضي الله عنه في كتابه المسمى بأنوار القلوب في العلم الموهوب قال وكل من صدق بهذا العلم فهو من الخاصة وكل من فهمه فهو من خاصة الخاصة وكل من عبر عنه وتكلم فيه فهو النجم الذي لا يدرك والبحر الذي لا ينزف وقال آخر اذا رأيت من فتح له في التصديق بهذه الطريقة فبشره وإذا رأيت من فتح له في الفهم فيه فاغتبطه واذا رأيت من فتح له في النطق فيه فعظمه واذا رأيت منتقدا عليه ففر منه فرارك من الاسد واهجره وما من علم الا وقد يقع الاستغناء عنه في وقت ما الا علم التصوف فلا يستغنى عنه أحد في وقت من الأوقات وأما نسبته من العلوم فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت