أسرار أهل التغريد قال أحمد بن أبي الحواري وسمعت شيخي أبا سليمان الداراني رضي الله عنه يقول إذا أعتادت النفوس ترك الآثام جالت في الملكوت ورجعت إلى صاحبها بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما قال أحمد بن حنبل صدقت يا أحمد وصدق شيخك ما سمعت في الإسلام بحكاية أعجب إلى من هذه من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم وقيل للجنيد رضي الله عنه كيف الطريق إلى التحقيق قال بتوبة تزيل الإصرار وخوف يقطع التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وإهانة النفس بقربها من الأجل وبعدها من الأمل فقيل له بماذا يصل إلى هذا فقال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد اه فإذا إنفرد القلب بالله وتخلص مما سواه فهم دقائق التوحيد وغوامضه التي لا يمكن التعبير عنها وإنما هي رموز وإشارات لا يفهمها إلا أهلها ولا تفشى إلا لهم وقليل ومن أفشى شيئا من أسرارها مع غير أهلها فقد أباح دمه وتعرض لقتل نفسه كما قال أبو مدين رضي الله عنه جذب كما أن أول النهار صلاة الفجر وآخره صلاة العصر أي إرجع إلى صلاة الفجر التي كانت في أول نهارك فصلها في آخر نهارك فأرجع إلى السلوك الذي كان في أول أمرك فأجعله في آخر أمرك وهو معنى قولهم منتهى الكمال مبدأ الشرائع وقالوا أيضا نهاية السالكين بداية المجذوبين ونهاية المجذوبين بداية السالكين وقالوا أيضا علامة النهاية الرجوع إلى البداية وسيأتي الكلام على هذا في محله إن شاء الله وقوله فهذي صلاة العارفين بربهم لأنهم تطهروا الطهارة الأصلية وصلوا الصلاة الدائمة قال الله تعالى، الذين هم على صلاتهم دائمون فالعوام حد صلاتهم أوقاتهم والعارفون في الصلاة على الدوام قيل لبعضهم هل للقلوب صلاة فقال نعم إذا سجد لا يرفع رأسه أبدا أي إذا سجدت الروح لهيبة الجلال والجمال لا ترفع رأسها أبدا وإليه أشار الششتري بقوله فأسجد لهيبة الجلال عند التدانيء ولتقرأ آية الكمال سبع المثاني، وقوله فإن كنت منهم فأنضح البر بالبحر أي فإن