فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 676

أسرار أهل التغريد قال أحمد بن أبي الحواري وسمعت شيخي أبا سليمان الداراني رضي الله عنه يقول إذا أعتادت النفوس ترك الآثام جالت في الملكوت ورجعت إلى صاحبها بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما قال أحمد بن حنبل صدقت يا أحمد وصدق شيخك ما سمعت في الإسلام بحكاية أعجب إلى من هذه من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم وقيل للجنيد رضي الله عنه كيف الطريق إلى التحقيق قال بتوبة تزيل الإصرار وخوف يقطع التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وإهانة النفس بقربها من الأجل وبعدها من الأمل فقيل له بماذا يصل إلى هذا فقال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد اه فإذا إنفرد القلب بالله وتخلص مما سواه فهم دقائق التوحيد وغوامضه التي لا يمكن التعبير عنها وإنما هي رموز وإشارات لا يفهمها إلا أهلها ولا تفشى إلا لهم وقليل ومن أفشى شيئا من أسرارها مع غير أهلها فقد أباح دمه وتعرض لقتل نفسه كما قال أبو مدين رضي الله عنه جذب كما أن أول النهار صلاة الفجر وآخره صلاة العصر أي إرجع إلى صلاة الفجر التي كانت في أول نهارك فصلها في آخر نهارك فأرجع إلى السلوك الذي كان في أول أمرك فأجعله في آخر أمرك وهو معنى قولهم منتهى الكمال مبدأ الشرائع وقالوا أيضا نهاية السالكين بداية المجذوبين ونهاية المجذوبين بداية السالكين وقالوا أيضا علامة النهاية الرجوع إلى البداية وسيأتي الكلام على هذا في محله إن شاء الله وقوله فهذي صلاة العارفين بربهم لأنهم تطهروا الطهارة الأصلية وصلوا الصلاة الدائمة قال الله تعالى، الذين هم على صلاتهم دائمون فالعوام حد صلاتهم أوقاتهم والعارفون في الصلاة على الدوام قيل لبعضهم هل للقلوب صلاة فقال نعم إذا سجد لا يرفع رأسه أبدا أي إذا سجدت الروح لهيبة الجلال والجمال لا ترفع رأسها أبدا وإليه أشار الششتري بقوله فأسجد لهيبة الجلال عند التدانيء ولتقرأ آية الكمال سبع المثاني، وقوله فإن كنت منهم فأنضح البر بالبحر أي فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت