وآخره جذب كما أن أول النهار صلاة الفجر وآخره صلاة العصر أي إرجع إلى صلاة الفجر التي كانت في أول نهارك فصلها في آخر نهارك فأرجع إلى السلوك الذي كان في أول أمرك فأجعله في آخر أمرك وهو معنى قولهم منتهى الكمال مبدأ الشرائع وقالوا أيضا نهاية السالكين بداية المجذوبين ونهاية المجذوبين بداية السالكين وقالوا أيضا علامة النهاية الرجوع إلى البداية وسيأتي الكلام على هذا في محله إن شاء الله وقوله فهذي صلاة العارفين بربهم لأنهم تطهروا الطهارة الأصلية وصلوا الصلاة الدائمة قال الله تعالى، الذين هم على صلاتهم دائمون فالعوام حد صلاتهم أوقاتهم والعارفون في الصلاة على الدوام قيل لبعضهم هل للقلوب صلاة فقال نعم إذا سجد لا يرفع رأسه أبدا أي إذا سجدت الروح لهيبة الجلال والجمال لا ترفع رأسها أبدا وإليه أشار الششتري بقوله فأسجد لهيبة الجلال عند التدانيء ولتقرأ آية الكمال سبع المثاني، وقوله فإن كنت منهم فأنضح البر بالبحر أي فإن كنت من العارفين المحققين فأنضح بر شريعتك ببحر حقيقتك بحيث ترش على شريعتك من بحر حقيقتك حتى تغمرها وتغطيها فتصير الشريعة عين الحقيقة والحقيقة عين الشريعة حتى يصير عملك كله بالله والله تعالى أعلم وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإذا دخل القلب حضرة القدس ومحل الأنس فهم دقائق الأسرار وملئ بالمواهب والأنوار وإلى ذلك أشار بقوله أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته الرجاء تمنى الشيء مع السعي في أسبابه وإلا فهو أمنية والفهم حصول العلم بالمطلوب ودقائق الأسرار غوامض التوحيد والتوبة الرجوع عن كل وصف ذميم إلى كل وصف حميد وهذه توبة الخواص والهفوات جمع هفوة وهي الزلة والسقطة قلت فهم دقائق الأسرار لا يكون أبدا مع وجود الإصرار أو تقول فهم غوامض التوحيد لا يكون إلا بقلب فريد فمن لم يتب من هفواته ويتحرر من رق شهواته فلا يطمع في فهم غوامض التوحيد ولا يذوق