فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 676

فطوبي لنفس أوطأت قعر بيتها ... مغلقة الأبواب مرخي حجابها الفائدة العاشرة التمكن من عبادة التفكر والإعتبار وهو المقصود الأعظم من الخلوة وفي الخبر تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة وكان عيسى عليه السلام يقول طوبي لمن كان كلامه ذكرا وصمته تفكرا ونظره عبرة، وأن أكيس الناس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، وقال كعب من أراد شرف الآخرة فليكثر من التفكر وكان أفضل عبادة أبي الدرداء التفكر وذلك لأنه يصل به إلى حقائق الأشياء وتبيين الحق من الباطل ويطلع بها أيضا على خفايا آفات النفوس ومكائدها وغرور الدنيا ويتعرف بها وجوه الحيل في التحرز عنها والطهارة منها قال الحسن رضي الله عنه الفكرة مرآة تريك حسنك من سيئك ويطلع بها أيضا على عظمة الله وجلاله إذا تفكر في آياته ومصنوعاته ويطلع بها أيضا على آلائه ونعمائه الجلية والخفية فيستفيد بذلك أحوالا سنية يزول بها مرض قلبه ويستقيم بها على طاعة ربه قاله الشيخ ابن عباد رضي الله عنه فهذه ثمرات عزلة أهل البداية وأما أهل النهاية فعزلتهم مصحوبة معهم ولو كانوا وسط الخلق لأنهم أقوياء رضي الله عنهم محجوبون بالجمع عن الفرق وبالمعنى عن الحس استوي عندهم الخلوة والخلطة لأنهم يأخذون النصيب من كل شيء ولا يأخذ النصيب منهم شيئا وفي هذا المعنى قال شيخ شيوخنا المجذوب رضي الله عنه

الخلق نوار وأنا أرعيت فيهم ... هم الحجب الأكبر والمدخل فيهم

صفحة: 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت