والأخلاق الدنيئة وقل من يخالطهم أن يسلم من ما هم فيه وقد روي عن عيسى عليه السلام لا تجالسوا الموتي فتموت قلوبكم قالوا من الموتى يا روح الله قال المحبون في الدنيا الراغبون فيها الفائدة الخامسة السلامة من صحبة الأشرار ومخالطة الأرذال وفي مخالطتهم فساد عظيم وخطر جسيم ففي بعض الأخبار مثل الجليس السوء كمثل الكير إذا لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه وقال سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي الله عنه الجلسة مع غير الأخيار ترذل ولو تكون صافيا أوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام يا داوود مالي أراك منتبذا وحدانيا فقال إلهي قلبت الخلق من أجلك فقال يا داوود كن يقظان وأرتد لنفسك أخوانا وكل أخ لا يوافقك على مسرتي فلا تصحبه فإنه لك عدو نفسي قلبك ويباعدك مني اه فإن أردت الصحبة فعليك بصحبة الصوفية فإن صحبتهم كنز لأنفاد له قال الجنيد رضي الله عنه إذا أراد الله تعبد خيرا أوقعه إلى الصوفية ومنعه صحبة القراء وقال آخر والله ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح الفائدة السادسة التفرغ للعبادة والذكر والعزم على التقوى والبر ولا شك أن العبد إذا كان وحده تفرغ لعبادة ربه وأنجمع عليها بجوارحه وقلبه لقلة من يشغله عن ذلك قال في القوت وأما الخلوة فأنها تفرغ القلب من الخلق وتجمع الهم بالخالق وتقوي العزم على الثبات ألخ كلامه الفائدة السابعة وجدان حلاوة الطاعات وتمكن لذيذ المناجات لفراغ سره وهذا مجرب صحيح قال أبو طالب ولا يكون المريد صادقا حتى يحد في الخلوة من الحلاوة والنشاط والقوة ما لا يجده في العلانية وحتى يكون أنسه في الوحدة وروحه في الخلوة وأحسن أعماله في السر اه الفائدة الثامنة راحة القلب والبدن فإن في مخالطة الناس ما يوجب تعب القلب بالإهتمام بأمرهم وتعب البدن بالسعي في أغراضهم وتكميل مرادهم وإن كان في ذلك الثواب فقد يفوته ما هو أعظم وأهم وهو جمع القلب في حضرة الرب الفائدة التاسعة صيانة نفسه ودينه من التعرض لشرور