فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 676

العربي من لبسه الغرارة وسقيه بالقربة وغير ذلك مما هو معلوم فهذه الحكايات تدل على أن الخمول ليس هو ما يفهمه العوام من لزوم البيوت والفرار إلى الجبال فذلك هو عين الظهور عند المحققين وإنما الخمول هو كما قال الشيخ زروق رضي الله عنه تحقق النفس بوصفها الأدنى وشعورها به أبدا ووصفها الأدنى هو الذل وكل ما يثقل عليها فمرجعه للتحقق بوصف التواضع وفائدته تحصيل العمل وكمال الحقيقة اه فإن قلت في فعل هذه الأحوال التعرض لكلام الناس وإيقاعهم في الغيبة قلت هذا مبني على القصدوالية وكل من فعل شيئا من ذلك فإنما قصده قتل نفسه وتحقيق إخلاصه ودواء قلبه وهم مسامحون لمن قال فيهم عاذرون له قال سيدي على في كتابه نحن نعذر من عذرنا ونعذر من لم يعذرنا وقال الشيخ زروق في قواعده قاعدة حكم الفقه عام في العموم لأن مقصوده إقامة رسم الدين ورفع مناره وإظهار كلماته وحكم التصوف خاص في الخصوص لأنه معاملة بين العبد وربه من غير زائد على ذلك فمن ثم صح أنكار الفقيه على الصوفي ولم يصح إنكار الصوفي على الفقيه ولزم الرجوع من التصوف إلى الفقه في الأحكام لا في الحقائق اه تنبيه هذه الأدوية التي ذكرنا إنما هي في حالة المرض وأما من تحقق شفاؤه وكمل فناؤه فهو عبد الله سواء أظهره أو أخفاه وفي هذا قال أبو العباس المرسي رضي الله عنه من أحب الظهور فهو عبد الظهور ومن أحب الخفاء فهو عبد الحفاء وعبد الله سواء عليه أظهره أم أخفاه اه ولما كان التخلص من دقائق الرياء ومخادع النفوس لا يكون في الغالب إلا بالفكرة ولا تتم الفكرة إلا بالعزلة ذكرها فقال ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة النفع إيصال الفائدة والقلب القوة المستعدة لقبول العلم والعزلة أنفراد القلب بالله وقد يراد بها الخلوة التي هي أنفراد القالب عن الناس وهو المراد هنا إذ لا ينفرد القلب في الغالب إلا إذا إنفرد القالب وميدان بالفتح والكسر في الميم مجال الخيل إستعير هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت