العربي من لبسه الغرارة وسقيه بالقربة وغير ذلك مما هو معلوم فهذه الحكايات تدل على أن الخمول ليس هو ما يفهمه العوام من لزوم البيوت والفرار إلى الجبال فذلك هو عين الظهور عند المحققين وإنما الخمول هو كما قال الشيخ زروق رضي الله عنه تحقق النفس بوصفها الأدنى وشعورها به أبدا ووصفها الأدنى هو الذل وكل ما يثقل عليها فمرجعه للتحقق بوصف التواضع وفائدته تحصيل العمل وكمال الحقيقة اه فإن قلت في فعل هذه الأحوال التعرض لكلام الناس وإيقاعهم في الغيبة قلت هذا مبني على القصدوالية وكل من فعل شيئا من ذلك فإنما قصده قتل نفسه وتحقيق إخلاصه ودواء قلبه وهم مسامحون لمن قال فيهم عاذرون له قال سيدي على في كتابه نحن نعذر من عذرنا ونعذر من لم يعذرنا وقال الشيخ زروق في قواعده قاعدة حكم الفقه عام في العموم لأن مقصوده إقامة رسم الدين ورفع مناره وإظهار كلماته وحكم التصوف خاص في الخصوص لأنه معاملة بين العبد وربه من غير زائد على ذلك فمن ثم صح أنكار الفقيه على الصوفي ولم يصح إنكار الصوفي على الفقيه ولزم الرجوع من التصوف إلى الفقه في الأحكام لا في الحقائق اه تنبيه هذه الأدوية التي ذكرنا إنما هي في حالة المرض وأما من تحقق شفاؤه وكمل فناؤه فهو عبد الله سواء أظهره أو أخفاه وفي هذا قال أبو العباس المرسي رضي الله عنه من أحب الظهور فهو عبد الظهور ومن أحب الخفاء فهو عبد الحفاء وعبد الله سواء عليه أظهره أم أخفاه اه ولما كان التخلص من دقائق الرياء ومخادع النفوس لا يكون في الغالب إلا بالفكرة ولا تتم الفكرة إلا بالعزلة ذكرها فقال ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة النفع إيصال الفائدة والقلب القوة المستعدة لقبول العلم والعزلة أنفراد القلب بالله وقد يراد بها الخلوة التي هي أنفراد القالب عن الناس وهو المراد هنا إذ لا ينفرد القلب في الغالب إلا إذا إنفرد القالب وميدان بالفتح والكسر في الميم مجال الخيل إستعير هنا