فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 676

ليس لي في الجنان والنار رأى ... أنا لا أبتغي بحبي بديلا

صفحة: 20

قال الشيخ أبو طالب رضي الله عنه الإخلاص عند المخلصين إخراج الخلق من معاملة الحق وأول الخلق النفس والإخلاص عند المحبين أن لا يعملوا عملا لأجل النفس وإلا دخل عليها مطالعة العوض أو الميل إلى حظ النفس والإخلاص عند الموحدين خروج الخلق من النظر إليهم في الأفعال وعدم السكون والإستراحة إليهم في الأحوال وقال بعض المشايخ صحح عملك بالإخلاص وصحح إخلاصك بالتبري من الحول والقوة اه كلامه وقال بعض العارفين لا يتحقق الإخلاص حتى يسقط من عين الناس ويسقط الناس من عينه ولذلك قال آخر كلما سقطت من عين الخلق عظمت في عين الحق وكلما عظمت في عين الخلق سقطت من عين الحق يعني مع ملاحظتهم ومراقبتم وسمعت شيخنا يقول ما دام العبد يراقب الناس ويهابهم لا يتحقق إخلاصه أبدا وقال أيضا لا تجتمع مراقبة الحق مع مراقبة الخلق أبدا إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه اه والحاصل لا يمكن الخروج من النفس والتخلص من دقائق الرياء من غير شيخ أبدا والله تعالى أعلم ولما كان الخمول من مضامن الإخلاص بل لا يتحقق في الغالب إلا به إذ لاحظ فيه للنفس ذكره بعده فقال أدفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه الدفن هو التغطية والستر والخمول سقوط المنزلة عند الناس ونتائج الشجرة ثمرتها أستعير هنا للحكم والمواهب والعلوم التي يجتنيها العبد من المعرفة بالله وذلك عند موت نفسه وحياة روحه قلت استر نفسك أيها المريد وأدفنها في أرض الخمول حتى تستأنس به وتستحليه ويكون عندها أحلى من العسل ويصير الظهور عندها أمر من الحنظل فإذا دفنتها في أرض الخمول وأمتدت عروقها فيه فحينئذ تجني ثمرتها ويتم لك نتاجها وهو سر الإخلاص والتحقق بمقام خواص الخواص وأما إذا لم تدفنها في أرض الخمول وتركتها على ظهر الشهرة تجول ماتت شجرتها أو أسقطت ثمرتها فإذا جني العارفون ما غرسوه من جنات معارفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت