وهو الصد ق المعبر عنه بالتبري من الحول والقوة إذ لا يتم إلا به وأن صح دونه إذ الإخلاص نفي الرياء والشرك الخفي وسره نفي العجب وملاحظة النفس والرياء قادحة في صحة العمل والعجب قادح في كماله فقط قلت الأعمال كلها أشباح وأجساد وأرواحها وجود الإخلاص فيها فكما لا قيام للأشباح إلا بالأرواح وإلا كانت ميتة ساقطة كذلك لا قيام للأعمال البدنية والقلبية إلا بوجود الأخلاص فيها وإلا كانت صورا قائمة وأشباحا خاوية لا عبرة بها قال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وقال تعالى فاعبد الله مخلصا له الدين وقال صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى يقول أنا أغني الشركاء من أشرك معي غيري تزكته وشريكه وقال صلى الله عليه وسلم أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي وهو الرياء وفي رواية اتقوا هذا الشرك الخفي فإنه يدب دبيب النمل قيل وما الشرك الخفي قال الرياء اه بالمعنى لطول العهد به وفي حديث مسلسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأخلاص فقال حتى أسأل جبريل فلما سأله قال حتى أسأل رب العزة فلما سأله قال له هو سر من أسراري أودعه قلب من أحببت من عبادي لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده قال بعضهم هو مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه والإخلاص على ثلاث درجات درجة العوام والخواص وخواص الخواص، فإخلاص العوام هو إخراج الخلق من معاملة الحق مع طلب الحظوظ الدنيوية والأخروية كحفظ البدن والمال وسعة الرزق والقصور والحور، وإخلاص الخواص طلب الحظوظ الأخروية دون الدنيوية، وإخلاص خواص الخواص أخراج الحظوظ بالكلية فعبادتهم تحقيق العبودية والقيام بوظائف الربوبية أو محبة وشوقا إلى رؤيته كما قال ابن الفارض
ليس سؤلي من الجنان نعيما ... غير أني أحبها لأراكا وقال آخر
كلهم يعبدون من خوف نار ... ويرون النجاة حظا جزيلا
أو بأن يسكنوا الجنان فيضحوا ... في رياض ويشربوا السلسبيلا