الصديق لا يتردد ولا يتعجب والصادق يتردد ثم يجزم وأن رأى خرق عادة تعجب وأستغرب والله تعالى أعلم ولما كانت التعرفات القهرية ظاهرها جلال وباطنها جمال لما يعقبها من أوصاف الكمال وربما يشك المريد فيما وعد الحق عليها من الخيرات وما رتب عليها من الفتوحات نبه الشيخ على ذلك فقال إذ فتح لك وجهة من للتعرف فلا تبال معها أن قل عملك فإنه ما فتحها عليك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك والأعمال أنت مهديها إليه وأين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك فتح هنا بمعنى هيأ ويسر والغالب إستعماله في الخير فأشع الإتيان به هنا أن جهة التعريف من الأمور الجميلة والوجهة هي الجهة والمراد هنا الباب والمدخل والتعرف طلب المعرفة تقول تعرف لي فلان إذا طلب مني معرفته والمعرفة تمكن حقيقة العلم بالمعروف من القلب حتى لا يمكن الإنفكاك عنه بحل والمبالاة التهمم بفوات الشيء قلت إذا تجلى لك الحق تعالى بإسمه الجليل أو بإسمه القهار وفتح لك منها بابا ووجهة لتعرفه منها فإعلم أن الله تعالى قد أعتنى بك وأراد أن يجتبيك لقربه ويصطفيك لحضرته فإلتزم الأدب معه بالرضي ولتسليم وقابله بالفرح والسرور ولا تبال بما يفوتك بها معها من الأعمال البدنية فإنما هي وسيلة للأعمال القلبية فإنه ما فتح هذا الباب إلا وهو يريد أن يرفع بينك وبينه الحجاب ألم تعلم أن التعرفات الجلالية هو الذي أوردها عليك لتكون عليه واردا والأعمال البدنية أنت مهديها إليه لتكون إليه بها وأصلا وفرق كبير بين ما تهديه أنت من الأعمال المدخولة والأحوال المعلولة وبين ما يورده عليك الحق تعالى من تحف المعارف الربانية والعلوم اللدنية فطب نفسا أيها المريد بما ينزل عليك من هذه التعرفات الجلالية والنوازل القهرية ومثل ذلك كالأمراض والأوجاع والشدائد والأهوال وكل ما يثقل على النفس ويؤلمها كالفقر والذل وأذية الخلق وغير ذلك مما تكرهه النفوس فكل ما ينزل بك من