فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 676

الطاعات مع تفويض المشيئة والنظر إلى القدرة وهذا يسمى النية الصالحة وقد قال عليه السلام نية المؤمن خير من عمله وقال أيضا حاكيا عن الله سبحانه إذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها كسبت له حسنة كاملة الحديث وهذا مفهوم قول الشيخ فما قام به غيرك إذ مفهومه إن ما لم يقم به عنك وهو الطاعة لا يضرك تدبير ولذلك قال إبراهيم الخواص رضي الله عنه العلم كله في كلمتين لا تتكلف ما كفيت ولا تضيع ما استكفيت فقوله لا تتكلف ما كفيت هو القسم الأول المذموم وقوله ولا تضيع ما استكفيت هو القسم الثاني المطلوب وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه وكل مختارات الشرع وترتيباته ليس لك منه شيء إنما هو مختار الله لك وأسمع وأطع وهذا محل الفقه الرباني والعلم الألهامي وهو أرض لتنزل علم الحقيقة المأخوذة عن الله تعالى لمن استوى اه وقوله لمن استوى أي كمل عقله وتمت معرفته واستوت حقيقته مع شريعته لكن لا ينبغي الإسترسال معه فيشغله عن الله وأما القسم المباح فهو التدبير في أمر دنيوي أو طبيعي مع التفويض للمشيئة والنظر لما يبرز من القدرة غير معول على شيء من ذلك وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم التدبير نصف العيش بشرط أن لا يردده المرة بعد المرة فالقدر المباح منه هو مروره على القلب كالريح يدخل من طبق ويخرج من أخرى وهذا هو التدبير بالله وهو شأن العارفين المحققين وعلامة كونه بالله أنه إذا برز من القدرة عكس ما دبر لم ينقبض ولم يضطرب بل يكون كما قال الشاعر

صفحة: 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت