فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 676

الرباني والعلم الألهامي وهو أرض لتنزل علم الحقيقة المأخوذة عن الله تعالى لمن استوى اه وقوله لمن استوى أي كمل عقله وتمت معرفته واستوت حقيقته مع شريعته لكن لا ينبغي الإسترسال معه فيشغله عن الله وأما القسم المباح فهو التدبير في أمر دنيوي أو طبيعي مع التفويض للمشيئة والنظر لما يبرز من القدرة غير معول على شيء من ذلك وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم التدبير نصف العيش بشرط أن لا يردده المرة بعد المرة فالقدر المباح منه هو مروره على القلب كالريح يدخل من طبق ويخرج من أخرى وهذا هو التدبير بالله وهو شأن العارفين المحققين وعلامة كونه بالله أنه إذا برز من القدرة عكس ما دبر لم ينقبض ولم يضطرب بل يكون كما قال الشاعره الجزم والتصميم سواء كان دينيا أو دنيويا لما فيه من قلة الأدب وما يتعجله لنفسه من التعب إذ ما قام به الحي القيوم عنك لا تقوم به أنت عن نفسك وغالب ما تدبره لنفسك لا تساعده رياح الأقدار، وتعقبه الهموم والأكدار، ولذلك قال أحمد بن مسروق من ترك التدبير فهو في راحة وقال سهل ابن عبد الله ذروا التدبير والإختيار فإنهما يكدران على الناس عيشهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله جعل الروح والراحة في الرضى واليقين وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه لا تختر من أمرك شيئا وأختر أن لا تختار وفر من ذلك المختار ومن فرارك ومن كل شيء إلى الله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار اه وقال أيضا إن كان ولا بد من التدبير فدبر إن لا تدبر وقيل من لم يدبر دبر له وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه من أوصاف الولي الكامل أن لا يكون محتاجا إلا إلى الحال الذي يقيمه مولاه في الوقت يعني ماله مراد إلا ما يبرز من عنصر القدرة اه فكلام هؤلاء السادات محمول على ما إذا كان بالنفس مع الجزم وإما ما كان مع التفويض فليس بمذموم ما لم يطل وأما القسم المطلوب فهو تدبير ما كلفت به من الواجبات وما ندبت إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت