فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 676

حيث أقامك حتى يكون الحق تعالى هو الذي يتولى أخراجك كما تولى إدخالك وليس الشأن أن تترك السبب بل الشأن أن يتركك السبب قال بعضهم تركت السبب كذا وكذا مرة فعدت إليه فتركني السبب فلم أعد إليه قال ودخلت على الشيخ أبي العباس المرسي وفي نفسي العزم على التجريد قائلا في نفسي أن الوصال إلى الله تعالى على هذه الحالة التي أنا عليها بعيد من الأشتغال بالعلم الظاهر ووجود المخالطة للناس فقال لي من غير أن أسئله صحبني إنسان مشتغل بالعلوم الظاهرة ومتصدر فيها فذاق من هذا الطريق شيئا فجاء إلى فقال لي يا سيدي أخرج عما أنا فيه وأتفرغ لصحبتك فقلت له ليس الشأن ذا ولكن امكث فيما أنت فيه وما قسم الله لك على أيدينا فهو لك واصل ثم قال الشيخ ونظر إلى وهكذا شأن الصديقين لا يخرجون من شيء حتى يكون الحق سبحانه هو الذي يتولى إخراجهم فخرجت من عنده وقد غسل الله تلك الخواطر من قلبي ووجدت الراحة بالتسليم إلى الله تعالى ولكنهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم القوم لا يشقى بهم جليسهم اه قال رضي الله عنه إنما منعه من التجريد لشره نفسه إليه والنفس إذا شرهت للشيء كان خفيفا عليها والخفيف عليها لا خير فيه وما خف عليها إلا لحظ لها فيه ثم قال فلا يتجرد المريد في حال القوة حتى تفوت إن أراد أن يستفيد نفسه فإن جردها في حال القوة أتاه الضعف فيعقبه الخصمان ويشوشونه ويفتنونه وربما إذا لم يدركه المولى بلطفه سامح في الخلطة ويرجع إلى ما خرج منه حتى يسيء ظنه بأهل التجريد ويقول ليسوا على شيء كلنا دخلنا البلد وما رأينا شيئا والذي يثقل عليه التجريد أولا هو الذي ينبغي له أن يتجرد لأنه ما ثقل عليها إلا حيث تحققت إن عنقها تحت السيف مهما حرك يده قطع أوداجها انتهى المقصود منه وأما المتجرد إذا أراد الرجوع إلى الأسباب من غير إذن صريح فهو إنحطاط من الهمة العلية إلى الهمة الدنية أو سقوط من الولاية الكبرى إلى الولاية الصغرى قال شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت