فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 676

وأما من جرد ظاهره دون باطنه فهو كذاب كمن كسى النحاس بالفضة باطنه قبيح وظاهره مليح ومن جرد باطنه دون ظاهره أن تأتي ذلك فهو حسن كمن كسى الفضة بالنحاس وهو قليل إذ الغالب أن من تنشب ظاهره تنشب باطنه ومن اشتغل ظاهره بالحس أشتغل باطنه به والقوة لا تكون في الجهتين ومن جمع بين تجريدي الظاهر والباطن فهو الصديق الكامل وهو الذهب المشحر الصافي الذي يصلح لخزانة الملوك قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اله عنه آداب الفقير المتجرد أربعة الحرمة للأكابر والرحمة للأصاغر والإنصاف من نفسك وعدم الإنتصار لها وآداب الفقير المتسبب أربعة موالاة الأبرار ومجانية الفجار وإيقاع الصلاة في الجماعة ومواساة الفقراء والمساكين بما يفتح عليه وينبغي له أيضا أن يتأدب بآداب المتجردين إذ هو كمال في حقه ومن آداب المتسبب إقامته فيما أقامه الحق تعالى فيه من فعل الأسباب حتى يكون الحق تعالى هو الذي ينقله منها على لسان شيخه إن كان أو بإشارة واضحة كتعذرها من كل وجه فحينئذ ينتقل للتجريد فأرادته التجريد مع أقامته تعالى له في الأسباب من الشهوة الخفية لأن النفس قد تقصد بذلك الراحة ولم يكن لها من اليقين ما تحمل به مشاق الفاقة فإذا نزلت بها الفاقة تزلزلت واضطربت ورجعت إلى الأسباب فيكون أقبح لها من الإقامة فيها فهذا وجه كونها شهوة وإنما كانت خفية لأنها في الظاهر أظهرت الإنقطاع والتبتل وهو مقام شريف وحال منيف لكنها في الباطن أخفت حظها من قصد الراحة أو الكرامة أو الولاية أو غير ذلك من الحروف ولم تقصد تحقيق العبودية وتربية اليقين وفاتها أيضا الأدب مع الحق حيث أرادت الخروج بنفسها ولم تصبر حتى يؤذن لها وعلامة إقامتها فيها دوامها له مع حصول النتائج وعدم العوائق القاطعة له عن الدين وحصول الكفاية بحيث أذا تركها حصل له التشوف إلى الخلق والإهتمام بالرزق فإذا انخرمت هذه الشروط انتقل إلى التجريد قال في التنوير والذي يقتضيه الحق منك أن تمكث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت