فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 676

بما يخالف الشريعة الشريعة سمى معصية والأعمال عند أهل الفن على ثلاثة أقسام عمل الشريعة وعمل الطريقة وعمل الحقيقة أو تقول عمل الاسلام وعمل الإيمان وعمل الأحسان أو تقول عمل العبادة وعمل العبوديه وعمل العبودة أي الحرية أو تقول عمل أهل البداية وعمل أهل الوسط وعمل أهل النهاية فالشريعة أن تعبده والطريقة أن تقصده والحقيقة أن تشهده أو تقول الشريعة لاصلاح الظواهر والطريقة لاصلاح الضمائر والحقيقة لاصلاح السرائر، واصلاح الجوارح بثلاثة أمور بالتوبة والتقوى والاستقامة، واصلاح القلوب بثلاثة أمور بالاخلاص والصدق والطمأنينة، واصلاح السرائر بثلاثة أمور بالمراقبة والمشاهدة والمعرفة أو تقول أصلاح الظواهر باجتناب النواهي وامتثال الأوامر، واصلاح الضمائر بالتخلية من الرذائل والتحلية بأنواع الفضائل، واصلاح السرائر وهي هنا الأرواح بذلها وانكسارها حتى تتهذب وترتاض الأدب والتواضع وحسن الخلق، وأعلم أن الكلام هنا إنما هو في الأعمال التي توجب تصفية الجوارح أو القلوب أو الأرواح وهي ما تقدم تعيينها لكل قسم وأما العلوم والمعارف فأنما هي ثمرات التصفية والتطهير فإذا تطهرت الأسرار ملئت بالعلوم والمعارف والأنوار ولا يصح الانتقال إلى مقام حتي يحقق ما قبله فمن أشرقت بدايته أشرقت نهايته فلا ينتقل إلى عمل الطريقة حتى يحقق عمل الشريعة وترتاض جوارحه معها بأن يحقق التوبة بشروطها ويحقق التقوي بأركانها ويحقق الاستقامة بأقسامها وهي متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله فإذا تزكي الظاهر وتنور بالشريعة انتقل من عمل الشريعة الظاهرة إلى عمل الطريقة الباطنة وهي التصفية من أوصاف البشرية على ما يأتي فإذا تطهر من أوصاف البشرية تحلى بأوصاف الروحانية وهي الأدب مع الله في تجلياته التي هي مظاهره فحينئذ ترتاح الجوارح من التعب وما بقي ألا حسن الأدب قال بعض المحققين من بلغ إلى حقيقة الاسلام لم يقدر أن يفتر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت