فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 30

وقد وجد في ذلك الوقت عدد من الأطباء، منهم من قابل النبي ×، وقد علم النبي × أنه ليس فائقًا في صناعة الطب، ورفض أن يتولى علاجه [1] ، ففي طبقات الأطباء أن ابن أبي رمثة التميمي كان طبيبًا على عهد رسول اللَّه × ومزاولًا لأعمال اليد وصناعة الجراح؛ وروى نعيم عن ابن أبي عيينة عن ابن أبجر عن زياد عن لقيط عن ابن أبي رمثة، قال: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، فرأيت بين كتفيه الخاتم، فقلت: إني طبيب، فدعني أعالجه، فقال: «أنت رفيق، والطبيب اللَّه» . قال سليمان بن حسان: علم رسول اللَّه أنه رفيق اليد ولم يكن فائقًا في العلم، فبان ذلك من قوله: «والطبيب اللَّه» [2] .

ولم تصلنا إلا أسماء عدد قليل جدًا ممن عرف بالطب في ذلك الوقت، كالحارث بن كلدة وابن أبي رمثة، لكن كان هناك آخرون كثر لم تصلنا أسماؤهم. ويشير إلى ذلك قول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما سألها عروة بن الزبير عن سبب علمها بالطب، فقالت: إن رسول الله × كثرت أسقامه وكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم فيصفون له فنعالجه [3] ؛ كانت رضي الله عنها تعد له الدواء الموصوف، كما يوضحه قولها رضي الله عنها: فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فتنعت الأنعات، فكنت أعالجها، فمن ثّمَّ [4] ، كان علمها بالطب رضي الله عنها، لذا يقول هشام بن عروة: «ما رأيت أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة» رضي الله عنها [5] .

ومما نعرفه عن الطب في ذلك الوقت تداويهم بالعسل، وعلاج ضربة الشمس والحمى بالماء، واستخدام نبات الحلبة والتمر كدواء، وأمور أخرى عديدة.

(1) الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المدينة المنورة في صدر الإسلام ص 96.

(2) طبقات الأطباء - ابن أبي أصيبعة 1/116؛ وانظر تخريج السمعيات للخزاعي - مخطوط ص 619.

(3) الحركة العلمية في عصر الرسول وخلفائه 3 /88.

(4) المرجع السابق.

(5) الاستيعاب 4/358؛ الإصابة 4/360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت