التفكير العصري، فيستطاع بذلك إيقاف الوباء عن زيادة الانتشار، ومعالجة المرضى، بل والدعاية المثمرة _ إن شاء الله تعالى _.
فأما الدواء المعروف الآن، وهو التكفير والتضليل، فإنه لا يزيد الداء إلا أعضالا، ومثله مثل رجل ظهر ببعض أصابعه برص فقطعها! فظهر البرص بأخرى فقطعها!! فقيل له: حنانيك قبل أن تقطع جميع أعضائك!
وهذا موضوع واسع، اكتفي بالالماع إليه، وأهم من ذلك حال الجوامع والمدارس والدوائر العلمية، فإن احتياجها إلى التواصل والتعاون أشد، لأن النقص في بعضها يضر الأمة جمعاء، خصوصا هذا العصر الذي اضطربت فيه نظم التعليم، واحتاج الناس إلى التغيير فيها والتبديل بحسب ما تقتضيه المصلحة.
فمن الواجب أن تكون المدارس الإسلامية والمعاهد العلمية في العالم كله على صلة بالأزهر المعمور وتواصل بينها لتوحيد نظام التعليم على حسب ما تقتضيه الدواعي العصرية، فمن المؤسف أن نرى بعض المدارس لا تزال تشغل طلبتها بعلم الكلام والطبيعة على ما كان مألوفا منذ ألف سنة، وتشغلهم في النحو والصرف بالكتب التي ألفت قبل مئات من السنين، فربما مكث الطالب سنين في المدرسة ثم خرج منها كيوم ولدته أمه!
ولو وثقت الروابط بين الجوامع والمدارس لاستفاد بعضها من بعض، وانتفع جميعها بما يهتدي إليه بعضها، فتكون يدا واحدة على ترقية العلم ونشره، واختيار الطرق الصحيحة القريبة الفائدة.