فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 49 من 575

فَصَحَّ أَنْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَعَدَ فَأَخْلَفَ , أَوْ عَاهَدَ فَغَدَرَ: مَذْمُومًا , وَلَا مَلُومًا , وَلَا عَاصِيًا , بَلْ قَدْ يَكُونُ مُطِيعًا مُؤَدِّيَ فَرْضٍ ; فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ فَرْضًا مِنْ إنْجَازِ الْوَعْدِ وَالْعَهْدِ , إلَّا عَلَى مَنْ وَعَدَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ , كَإِنْصَافٍ مِنْ دَيْنٍ , أَوْ أَدَاءِ حَقٍّ فَقَطْ . وَأَيْضًا: فَإِنَّ مَنْ وَعَدَ وَحَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْحِنْثُ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ , فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ الْحِنْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِعْلُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَعْدٍ أَقْسَمَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ وَعْدٍ لَمْ يُقْسِمْ عَلَيْهِ . وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } فَصَحَّ تَحْرِيمُ الْوَعْدِ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ , فَوَجَبَ أَنَّ مَنْ وَعَدَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فِي وَعْدِهِ ذَلِكَ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ أَحَدٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ , فَإِنْ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا يُعَلِّقُهُ بِإِرَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَلَا يَكُونُ مُخْلِفًا لِوَعْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا وَعَدَهُ أَنْ يَفْعَلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ شَاءَهُ لَأَنْفَذَهُ فَإِنْ لَمْ يُنْفِذْهُ , فَلَمْ يَشَأْ اللَّهُ تَعَالَى كَوْنَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت