الصفحة 3 من 12

تعد قضية تقسيم القدس أبرز القضايا العالقة التي لا يبدو في الأفق بوادر حل لها ينهي النزاع عليها، بل إن حلها بما يرضي جميع الأطراف ضرب من المستحيل، ولأنها قضية تمس عقيدة المسلمين والنصارى واليهود جميعًا، وكل الأطراف تسعى لبسط هيمنتها الدينية - على الأقل - على المدينة المقدسة، لاعتبارات دينية عدة، ولكن وللتداخلات المتشابكة التي تجعل من المستحيل تقسيم المدينة أو توزيع المهام فيها بشكل يؤمن معه اعتداء طرف على آخر، لا يبدو أن حلًا ما يلوح في الأفق.

فمن المعلوم أن الحكومة الإسرائيلية لا تفكر بالتنازل عن القدس أو جزء منها للفلسطينيين، وذلك وسط دعوات لأكثر من ثلاثة عشر حزبًا دينيًا لإزالة كل المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة، وقد أشار رؤساء الحكومة الإسرائيلية المتعاقبين مرارًا إلى أن القدس عاصمة إسرائيل الموحدة والأبدية التي لا يمكن التفاوض في شأنها أو التنازل عنها. كما أن هناك ضغطًا كبيرًا من قبل الأحزاب الدينية لبسط السيطرة على المسجد الأقصى في خطوة لهدمه وبناء الهيكل الذي يحلم الإسرائيليون ببنائه لأنه في عقيدتهم علامة ظهور المسيح المنتظر"المخلص".

وفي هذا الجانب قدمت الحكومة الإسرائيلية عروضًا تهدف إلى غض الطرف الفلسطيني عن المدينة المقدسة مثل جعل العاصمة الفلسطينية في منطقة"أوديس"القريبة من القدس، وتقديم تسهيلات دينية مقابل تقسيم منطقة المسجد الأقصى بين اليهود والمسلمين، وغيرها.

ولتحقيق السيطرة الكاملة على المدينة قامت حكومة الاحتلال بوضع قوانين قاسية لتغيير ديمغرافيتها ودفع السكان الفلسطينيين إلى الهجرة والتحول عنها، ووضعت يدها على أملاك الغائبين، وغيرت جنسية كثيرين لدمجهم في المجتمع الإسرائيلي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت