وقد سبق ذكر حديثه عن عائشة وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَارَ الْبَيْتَ لَيْلا".
قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ( أخر طواف يوم النحر إلى الليل ) وقلت له: أسمع أبو الزبير من عائشة وابن عباس ، قال: أما من ابن عباس فنعم، وفي سماعه من عائشة نظر" (1) "
(زاد المعاد 1/ 234/ ولم أره في العلل الصغرى ولا السنن . )
قلت: فهذا البخاري يثبت سماعه من ابن عباس ، وهي ممكنة جدًا فقد تعاصرا، ووجدا في مكانين متقاربين، بل روايته عنه تدل على أنه رآه في مكة ، ولاحظ فعله في الصلاة وبعد الطواف، ومن الممكن أن يسمع منه أحاديث، فلا أرى لرد لروايته عن ابن عباس أي مسوغ .
وقد روى عنه حديثًا آخر فعن أبي الزبير < عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ وَهُو مُحْرِمٌ .
قُلْتُ: تَزَوَّجَهَا بِمَكَّةَ ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ تَزَوَّجَهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ > (2)
(المعجم الأوسط للطبراني رقم( 1841 ) 2/ 487 - 488/ وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا إبراهيم. ( أي ابن طهمان ) قلت: وهو ثقة. وقد أورد الحديث البخاري في صحيحه دون السؤال في جزاء الصيد باب تزويج المحرم رقم ( 1837 ) فتح الباري 4/ 62/ وفي المغازي باب عمرة القضاء رقم ( 4258 ) ورقم ( 4259 ) من رواية عطاء ومجاهد وعكرمة وفيه زيادة"وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف"، و"في عمرة القضاء"وفي النكاح باب نكاح المحرم رقم ( 5114 ) وقد ذكر ابن حجر أنه قد جاء مثل حديث ابن عباس صحيحا عن عائشة وأبي هريرة -...)
(1) زاد المعاد 1/234 / ولم أره في العلل الصغرى ولا السنن .
(2) المعجم الأوسط للطبراني رقم ( 1841 ) 2/487 - 488 / وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا إبراهيم. ( أي ابن طهمان ) قلت: وهو ثقة.
وقد أورد الحديث البخاري في صحيحه دون السؤال في جزاء الصيد باب تزويج المحرم رقم ( 1837 ) فتح الباري 4/62 / وفي المغازي باب عمرة القضاء رقم ( 4258 ) ورقم ( 4259 ) من رواية عطاء ومجاهد وعكرمة وفيه زيادة"وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف"، و"في عمرة القضاء"وفي النكاح باب نكاح المحرم رقم ( 5114 ) وقد ذكر ابن حجر أنه قد جاء مثل حديث ابن عباس صحيحا عن عائشة وأبي هريرة - رضي اللَّه عنهما - .
وقد جمع بين هذا الحديث وأحاديث النهي عن نكاح المحرم، أن ابن عباس عبر بذلك عما يراه أن من قلد الهدي يصير محرما، والنبي صلى اللَّه عليه وسلم - كان قد قلد الهدي في عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة، فيكون إطلاقه أنه تزوجها وهو محرم أي عقد عليها بعد أن قلد الهدي وإن لم يكن تلبس بالإِحرام، وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها فجعل أمرها إلى العباس، فزوجها من النبي صلى اللَّه عليه وسلم .
أو يقال: مقصود ابن عباس في قوله"تزوج ميمونة وهو محرم أي داخل الحرم أو في الشهر الحرام، وقال الأعشى: قتلوا كسرى بليل محرما"أي في الشهر الحرام وقال آخر: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما أي في البلد الحرام فتح الباري 9/70 - 71 / وقال ابن حيان في صحيحيه تعليقا على هذا الحديث: وليس في هذه الأخبار تعارض، ولا أن ابن عباس وهم ؛ لأنه أحفظ وأعلم من غيره ولكن عندي أن معنى قوله"تزوج وهو محرم أي داخل في الحرم كما يقال: أنجد واتهم إذا دخل نجدا وتهامة وذلك أن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - عزم على الخروج إلى مكة في عمرة القضاء، فبعث في المدينة أبا رافع ورجلا من الأنصار إلى مكة ليخطب ميمونة له، ثم خرج وأحرم، فلما دخل مكة طاف وسعى، وحل من عمرته وتزوج بها وأقام بمكة ثلاثا ثم سأله أهل مكة الخروج، فخرج حتى بلغ"سرف"فبنى بها وهما حلالان، فحكى ابن عباس نفس العقد، وحكت ميمونة عن نفسها القصة على وجهها، وهكذا أخبر أبو رافع وكان الرسول بينهما، فدل ذلك، مع نهيه - صلى اللَّه عليه وسلم - عن نكاح المحرم، وإنكاحه، على صحة ما ادعيناه انظر نصب الراية 3/173 / ."