10 -أبو صالح. مولى طلحة أو أم سلمة مقبول من الثالثة (1)
(الحكم على هؤلاء الرجال أخذ من تقريب التهذيب، وتعجيل المنفعة . )
فهؤلاء هم الضعفاء الذين رووا عن جابر بن عبد اللَّه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وأكثرهم من طبقة دون طبقة أبي الزبير، وكلهم على الإِطلاق مقلون في الرواية عن جابر ، لا أظن أبا الزبير يترك كل الثقات الذين رووا عن جابر ، ويأخذ هذه الأحاديث الكثيرة التي رواها عن جابر عن هؤلاء الضعفاء فيدلسها عنهم، ولو جمعت أحاديثهم كلها المروية عنهم لم تأت عشر ما روى أبو الزبير عن جابر .
ولذا ما زلت أشكك في دعوى تدليس أبي الزبير عن جابر . إلا ما ثبت بالدليل القاطع كالحديث السابق .
وأبو الزبير المكي الذي جعله الإِمام ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين أحسن حالا، وأعلى مقامًا، وأحفظ حديثًا، وأتقن حفظًا وأوثق حالا من كثير من الرواة الذين وضعوا في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، بل هو أفضل ممن جعل في المرتبة الأولى من المدلسين مثل"عبد ربه بن نافع الحناط ( الذي قيل فيه: صدوق في حفظه شيء، وقال يحيى بن سعيد: لم يكن بالحافظ، ولم يرض أمره، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ولم يكن بالمتين وقد تكلموا في حفظه ) انظر ميزان الاعتدال 2/544 /". وكعبد اللَّه بن عطاء الطائفي . وغيره .
وهو أحسن حالا من"يحيى بن أبي كثير، وسليمان بن مهران الأعمش، والحسن البصري، والحكم بن عتيبة الفقيه الكوفي، وعمرو بن دينار .. الذين وضعهم ابن حجر والعلائي في المرتبة الثانية رغم أنهم وصفوا بتدليس لم يوصف به أبو الزبير المكي، ولمن راجع كتب الرجال علم حقيقة الحال، فقبول عنعنة هؤلاء المذكورين وغيرهم تقتضي بقبول عنعنة أبي الزبير من باب أولى، ولذا عندما نرى الإِمام مسلم - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قد قبل عنعنة أبي الزبير، فإنما كان يسير على قواعد أهل الحديث، ويطبقها في صحيحه، وهو دقيق في هذا، ولم يأت بشيءٍ غريبٍ أو شاذٍ."
(1) الحكم على هؤلاء الرجال أخذ من تقريب التهذيب، وتعجيل المنفعة .