شرح الحديث: رجّح ابن القيم في كتابه زاد المعاد دعاء هذا الاستفتاح على غيره، فأورد في ذلك عشرة أوجه، فلتراجع هناك11. ( سبحانك ) : اسم مصدر من سبّح يسبّح، ومعنى التسبيح: التنزيه، أي تنزيها لك يا رب عن كل نقص. والذي يُنزه الله عنه إما مطلق النقص، فينزه الله عز وجل عن الجهل والعجز والضعف والموت والنوم وما أشبه ذلك، أو النقص في صفات الكمال، فينزه عن التعب فيما يفعله، أو في مماثلة المخلوقات، فإن مشابهة المخلوقين نقص، لأن إلحاق الكامل بالناقص يجعله ناقصا، بل مقارنة الكامل بالناقص يجعله ناقصا. ( وبحمدك ) : أي ونحن متلبسون بحمدك. والحمد: هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم: فالله سبحانه وتعالى كامل في ذاته، وكذلك في أفعاله، ففعله دائر بين العدل والإحسان. قال ابن القيم12: وبهذا يُعرف الفرق بين الحمد والمدح، فإن المدح وصف الممدوح بالكمال أو بالصفات الحميدة، لكن لا يلزم منه أن يكون محبا معظما، أما الحمد فهو إخبار عن محاسن المحمود، مع حبه وإجلاله وتعظيمه. ( وتبارك اسمك ) : اسم هنا مفرد، لكنه مضاف، فيشمل كل اسم من أسماء الله. ( وتعالى جدك ) : تعالى: أي ارتفع ارتفاعا معنويا. والجد: الجلالة والعظمة. يعني أن عظمتك عظمة عظيمة عالية، لا يساميها أي عظمة من عظمة البشر، بل من عظمة المخلوق كله. ( ولا إله غيرك ) : كلمة التوحيد التي أُرسل بها جميع الرسل.