الصفحة 29 من 83

شرح الحديث: قال النووي64: والاجتهاد في الدعاء، أن يقول:"اللهم لك سجدت وبك آمنت"إلى آخر حديث علي (. ويجتهد في الدعاء ما لم يكن إماما فيثقل على من خلفه، أو مأموما فيخالف إمامه. والرجل والمرأة في الذكر سواء.

بالإضافة إلى الحديث التالي:

]41[ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( قَالَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ.65

شرح الحديث: اعلم أن حال السجود من أفضل أحوال العبد قربا من الله تعالى. ثم يكون وهو فيه أقرب إلى رحمة مولاه من سائر أحوال الصلاة وغيرها، لما فيه من التواضع والانكسار وترك الكبر وخضوع النفس التي تتعاظم أن يباشر صاحبها مصلاه بأديم وجهه وانحطاطه إلى الأرض حتى ينالها بثقل رأسه، وقد ارتفعت أسافله على أعاليه ليأتي سجوده مخالفا لغطرستها وتعاليها، وتحررا من سيطرتها وإفسادها، وقهرا لكبريائها وعتوها. فبقدر بعده عن نفسه الأمارة بالسوء، يكون القرب من رحمة ربه وفضل مولاه.66 واعلم أن الدعاء نوعان: دعاء ثناء، ودعاء مسألة. والنبي ( كان يُكثر في سجوده من النوعين. والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين. والاستجابة أيضا نوعان: استجابة دعاء الطالب بإعطائه سؤاله، واستجابة دعاء المُثني بالثواب. وبكل واحد من النوعين فُسر قوله تعالى: ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( ]آل عمران: 135 [. والصحيح أنه يعم النوعين.67 وقوله ("فأكثروا الدعاء"، أطلق الأمر بالدعاء ولم يقيده، قتناول كل ما يسمى دعاء. وحيث إنه ( دعا في مواضع بأدعية مختلفة، فدل على أنه لا حجر فيه.68 وفصّل ابن تيمية الأمر، فقال: وأما الدعاء في الفرض ففي كراهيته نزاع، وإن كان الصحيح أنه لا يُكره، ولكن الذكر أفضل.69

خامسا- أذكار ما بين السجدتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت