الصفحة 20 من 83

]23[ وعن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (، قال: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ( عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِد.39

وقيل في تفسير السبب وراء ذلك:

1-لما كان قارئ القرآن قائما مقام الكليم، كان لابد له من التلبس بحالة من الرفعة تعظيما لما يقرؤه من كتاب الله تعالى، وهذا لا يتناسب مع الركوع والسجود باعتبارهما حالتي ذل وانكسار، وتطامن40 وانخفاض. إن الركوع يقف فيه الإنسان في مقام تعظيم لله سبحانه وتعالى، ومقام تعظيم الغير هو مقام ذل للمُعَظِّم. ولما كان القرآن أشرف الذكر، لم يناسب أن يقرأه الإنسان وهو في هذا الانحناء، بل يُقرأ حال القيام. اللهم إلا إذا دعا بجملة من القرآن مثل: ( رَبَّنَا َلا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( ]آل عمران: 8[، فهذا لا يضر، لأن المقصود به الدعاء. قال ابن القيم41: إن القرآن هو أشرف الكلام، وهو كلام الله. وحالتا الركوع والسجود حالتا ذل وانخفاض من العبد، فمن الأدب مع كلام الله ألا يُقرأ في هاتين الحالتين، ويكون حال القيام والانتصاب أولى به.

2-إذا كانت السنة قد اقتضت استكثار الدعاء في الركوع والسجود، فقد كُرِه أن يُجمع بين كلام الله وكلام المصلي في موضع واحد فيكونان سواء.

3-لما كان القرآن من أفضل أذكار الصلاة، كانت هيئة القيام من أفضل هيئات الصلاة على الإطلاق لشرف تلاوة القرآن فيها42. وبذلك جُعل الأفضل للأفضل، ونُهي عن جعل القرآن في غير القيام لئلا يتوهم استواؤه مع بقية الأذكار والأدعية.

ثالثا- أذكار الرفع من الركوع والاعتدال43

سبق: ] 4[ وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ اْلأرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت