ولا يخفى عليك بأن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش الذين فازوا بالشرف وعلوا المنزلة وحظوا بها باصطفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فهم أصحاب الشعب الذين حوصروا فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم الذين لا تصح لهم الصدقة ومنهم آل الرسول صلى الله عليه وسلم (1) ومنهم اختار الله محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولًا للعالمين.
أخي القارئ الكريم تأمل وتدبر:
قال الله تعالى: (وَيُزَكّيِهِمْ) وهم من خيرة الناس وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتربيتهم وتزكيتهم. فهل يعقل الطعنُ فيهم؟؟؟ وتأمل في تقديم التزكية على التعليم! فهي الفته لغوية لها دلالاتها.
وقال الله تعالى: (وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَ الحِْكْمَةَ) وقد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم الواجب عليه، فهل يمكن لعاقلٍ منصفٍ يخاف الله أن يصف طلاب الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهل؟!
أيها القارئ الكريم: لا تعجل وقف مع الآيات وتدبر في معانيها (هُوَ الّذِى بَعَث في الأُمِّيِّينَ رَسولًا مِّنهُمْ يَتْلُوا عَلَيهِمْ ءَايَتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَ الحِْكْمَةَ وَ إِن كانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضلَلٍ مُّبِينٍ) الجمعة 2
وتأمل في الآية بعدها (ذَلِك فَضلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ)
فإن صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم نعمة كبرى وفضل من الله تعالى، نعم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وبها فاز الصحابة رضي الله عنهم، وسبقوا غيرهم ..
نعم إنه الترابط بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الذين عاش بينهم ومعهم، وفي مقدمتهم أهل بيته الأطهار، وزوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. يفرح الرسول صلى الله عليه وسلم بالجلوس معهم، ويأنس بهم، وهم جنده ووزراؤه، وطلابه الذين أخذوا العلم عنه، وبينهم عاش وعندهم مات عليه السلام.
(1) سيأتي بيان المراد بآل الرسول صلى الله عليه وسلم وفضلهم في الرسالة القادمة - إن شاء الله -.