الصفحة 12 من 23

قال الله تعالى: (الّذِينَ قَالَ لَهُمُ النّاس إِنّ النّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنًا وَقَالُوا حَسبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكيلُ(173) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَ فَضلٍ لّمْ يَمْسسهُمْ سوءٌ وَ اتّبَعُوا رِضوَنَ اللّهِ وَ اللّهُ ذُو فَضلٍ عَظِيمٍ) آل عمران: 173، 1174 شهادة المولى لهم بزيادة الإيمان، وأنهم اتبعوا رضوان الله، ولا يخفى عليك بأن جميع الذين شهدوا غزوة أحد ساروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد (1) هم الذين نزلت فيهم الآيات.

وتأمل فيما ذكره الله في ختام الآية مما يدل على سعة رحمة الله.

غزوة الخندق

نزلت فيها آيات من سورة الأحزاب ومع قصرها إلا أن فيها تصوير بليغ للترابط بين الصحابة رضي الله عنهم مع الوصف الدقيق لحالتهم النفسية، وما أصابهم من جهدٍ وجوع وخوف وحرصهم على ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخي القارئ:

تأمل في الآيات من آية 9 من سورة الأحزاب التي نادى الله بها المؤمنين وذكر نعمته عليهم في تلك المواقف: (يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا وَ جُنُودًا لّمْ تَرَوْهَا) الآيات ثم ذكر المولى نعمته عليهم مرة أخرى بكف يد العدو عن القتال وشهد لهم بالإيمان بقوله سبحانه (وَكَفَى اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) ثم ذكر الله آيتين فيهما بيان لما حصل لبني قريظة القبيلة اليهودية المشهورة.

فتأمل في الآيات وتلاوتها بتدبرٍ وقف عند قوله تعالى: (وَلَمّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَاب قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسولُهُ وَصدَقَ اللّهُ وَرَسولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَنًا وَتَسلِيمًا) وفضل الله سبحانه وتعالى واسع لا يمكن أن يقال بأن هذا خاص بأفراد مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

(1) موقع بعد المدينة بعدة أميال على طريق مكة وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغه أن قريشًا بعد انصرافهم من أحد أجمعوا الرجوع إلى المدينة مرة أخرى فنادى منادي الجهاد ولا يخرج إلا من شهد الواقعة فخرج الصحابة رضي الله عنهم مع جراحهم وآلامهم ولم يخرج معهم أَحد من الذين تخلفوا عن أُحد إلا جابر بن عبدالله رضي الله عنه وقد ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم عذره في عدم شهود أحد وأذن المصطفى عليه السلام له بالخروج معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت