لما رأيت ضعفها لما ؛ رأيت قلة إيمانها ؛ وكذلك عدم صبرها ؛ وكيف أنها قد أهلكت نفسها بمشاهدة هذه الأفلام وهذه الصور لمح في ذهني قصة من أجمل القصص التي سمعت بها .
قلت لها: أخية ..أنت فتاة ؛ سأحدثك بقصة فتاة ..أنت حديثة السن ؛ وسأحدثك بقصة فتاة أصغر منك سنًا .
أحبابي الكرام ..
هذه القصة ؛ تفاصيلها آية ؛ صفحاتها كرامة ؛ أسطرها عبرة وهداية ..
حدثني بها أحد المشرفين على مغسلة الأموات بإيجاز ، قال لي أنه جيء لهم بفتاة ؛ أما العمر فخمسة عشر سنة متوفاة ؛ ميتة ..
يقول هذا الأخ المشرف على مغسلة الأموات أنه سأل والدها عن سبب وفاتها ، هل هو من حادث ؟! هل هو من مرض ؟! لأنها كانت حديثة السن ..
قال - وكان ذلك في شهر رمضان المبارك - كان مما قال - نقلا عن الوالد ؛ والد هذه الفتاة التي ماتت وعمرها 15 سنة - يقول والدها أني رجعت من المسجد بعد صلاة العصر ، فدخلت البيت فجلست في المجلس المعتاد في داخل البيت - يسمى المجلس العائلي - يقول دخلت فإذ بزوجتي جاءت فجلست ، فدخلت علينا بنيتي هذه التي ماتت وعمرها 15 سنة ، يقول عنها أبوها أنها كانت حافظة لكتاب الله جلَّ وعلا تحفظ من كلام الله 27 جزءًا من القرآن ، تدرس في مدارس تحفيظ القرآن الكريم ، وبقي عليها ثلاثة أجزء ، بذلك تختم القران كامل تلاوة وحفظ عن ظهر قلب ، وأن أعظم أمنية عند هذه الفتاة أن تختم القرآن في هذا الشهر - شهر رمضان المبارك- وكانت قد وصلت إلى سورة البقرة ..
يقول عنها أبوها أن هذه الفتاة كانت طائعة لله ، محافظة على الصلاة ، بارة بي وبأمها ، كثيرة التلاوة للقرآن الكر يم في البيت بصوتها الندي الشدي ..
يقول عنها والدها أنها استأذنت منهما وقبَّلت رأسه ورأس أمها ثم صعدت إلى غرفتها في الدور الثاني ، وقبيل آذان المغرب ، وقبيل الإفطار صعد إليها أبوها لكي يناديها كي تعد للإفطار مع أمها كما هي عادتها ..