فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 24

بالكف عن الإفتاء في هذا المسألة ـ مسألة الحلف بالطلاق ـ فقبل ـ رحمه الله ـ ووردت إشارة من السلطان بمنع الشيخ من الإفتاء بهذه المسألة، ونودي بذلك في البلد، ولكن الشيخ امتنع قليلا ثم عاد إلى الإفتاء حتى لا يقع في إثم كتم العلم.

وانعقد مجلس بدار الحكم بحضرة نائب السلطة حضره القضاة والفقهاء، والمفتون من المذاهب الاربعة، وعاتبوا الشيخ دون جداله، وتكرر العتاب والرجاء، ولم يفد كل ذلك شيئا فتقرر حبسه بأمر نائب السلطنة واستمر محبوسا خمسة أشهر وثمانية عشر يوما، تبدأ من اليوم الثاني والعشرين من رجب سنة 720هـ، وأفرج عنه بأمر السلطان في اليوم العاشر من محرم سنة 721هـ.

وعاد الشيخ إلى دروسة من جديد، إلا أن الأعين المتربصة به، والقلوب الناقمة عليه، كانت له بالمرصاد، واجتمع المتأمرون عليه، وكاتبوا السلطان فجاء الأمر إلى دمشق في السابع من شعبان سنة 726 هـ بحبس الشيخ في القلعة قلعة دمشق.

وفرح الشيخ الحبس هذه المرة، وأخذ يطالع في سجنه وينصف التصانيف ويرسلها خارج سجنه، حتى ورد مرسوم السلطان بإخراج ما عنده من كتب وأوراق ومحابر وأقلام ومنع منعا باتا من المطالعة، وكان ذلك في اليوم التاسع من جمادي الآخرة سنة 728هـ.

ولم يطل الأمر بالشيخ ـ رحمه الله ـ فقد مرض في محبسه وكانت مدة مرضه بضعة وعشرون يوما واستأذن الوزير شمس الدين في الدخول عليه لعيادته فإذن له الشيخ في ذلك، فلما جلس عنده أخذ يعتذر له عن نفسه، ويلتمس منه أن يحله مما كان منه، فأجابه الشيخ أنه قد أحله مما كان منه لكونه فعل ذلك مقلدا غير معذورا ولم يفعله لحظ نفسه، وقال: قد أحللت كل أحد مما بيني وبينه إلا من كان عدوا لله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

ثم توفى الشيخ رحمه الله ليلة الأثنين لعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وكان بعد إخراج كتبه قد عكف على كتاب الله عز وجل، فكان يختم كل عشرة ايام ختمه.

شيوخه وتلامذته ـ رحمه الله

شيوخه:

1 -زين الدين ابو العباس أحمج بن عبد الحليم الإمام المحدث سند العصر غليه منتهى علو الإسناد.

2 -تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي المسند الشهير.

3 -أمين الدين أبو محمد القاسم بن أبي بكر بن قاسم بن غنيمة الأربلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت