فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

والرغبة في إذلاله، وكبت أمره، وتقليل شأنه، نجد الشيخ ـ رحمه الله ـ يقف منهم موقفا حميدا ينم عن قلب طاهر نقي، فو يحلل ويسامح كل من ظلمه وأذاه.

جاء في رسالة كتبها في مصر إلى إخوانه في دمشق:"... .. وقد أظهر الله نور الحق وبرهانه، ما رد به إفك الكاذب وبهتانه، فلا أحب أن ينتصر من أحد بسبب كذبه علي أو ظلمه وعدوانه، فإني قد أحللت كل مسلم، وأنا أحب الخير لكل المسلمين، وأريد لكل مسلم من الخير ما أحبه لنفسي والذين كذبوا وظلموا منهم في حل من جهتي، وأما ما يتعلق بحقوق الله ن فإن تابوا تاب الله عليهم، وإلا فحكم الله نافذ فيهم، فلو كان الرجل مشكورا على سوء عمله لكنت أشكر من كان سببا في هذه القضية لما يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة ولكن الله هو المشكور على حسن نعمه وآلائه وأياديه التي لا يقضي للمؤمن قضاءا إلا كان خيرا له".

وأكبر من ذلك وأعظم موقفه من خصومه من علماء مصر الذين أمروا بسجنه وسعوا في قتله، فإنه لما عاد الملك الناصر إلى القاهرة واسترد حكمه كان أول شيء فعله أن طلب شيخ الإسلام من الإسكندرية، فلما قدم عليه أكرم وفادته، واستقبله أحسن استقبال ن ثم أخذه إلى طرف المجلس وتحدث معه ساعة.

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: وسمعت الشيخ تقي الدين يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام لما انفردا من ذلك الشباك الذي جلسا فيه، وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه، وأخرج له فتاوى بعضهم بعزله من الملك، ومبايعة الجاشنكيروانهم قاموا عليك وأذوك أنت أيضا، وأخذ يحثه بذلك على ان يفتيه في تقل بعضهم ن وإنما كان حنقه عليهم بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكز ففهم الشيخ مراد السلطان، فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء وينكر أن ينال أحدا منهم بسوء، وقال له: إن قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم فقال له: إنهم قد أذوك، وأرادوا قتلك مرارا,

فقال الشيخ: من آذاني فهو في حل، ومن أذى الله ورسوله فالله ينتقم منه وأنا لا أنتصر لنفسي، وما زال به حتى لحم عنهم السلطان وصفح.

قا لوكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول: ما رأينا مثل ابن تيمية، حرضنا عليه فلم نقدر عليه وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت