فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 290

وتأسيسًا على ما سبق جاءت هذه المحاولة الاجتهادية المتواضعة لفهم العقل الأمريكى وذلك لأسباب عدة. إنه الآخر القوى المهيمن الذي يفرض نفسه قيَّما على أقدار الضعفاء من الأمم حيث السيادة للأقوى. والحق له أيضًا. وسبقت هيمنته الاقتصادية والسياسية والعسكرية على الصعيد العالمى محاولات للهيمنة الثقافية اطردت واتسع نطاقها حتى باتت الثقافة الأمريكية غذاء عالميًا لصناعة العقول والتلاعب بها. منذ مطلع القرن العشرين طغت الثفافة الأمريكية في تزامن مع تحول ميزان القوى العالمية الغربية إلى الغرب الأقصى، أعني من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. شاعت منذ ذلك التاريخ أفلام هوليود وموسيقى الجاز والروك وكل رموز ثقافة المجتمع الأمريكى والمظاهر المادية لمستوى المعيشة وأسلوب الحياة في المأكل والملبس والحياة الاجتماعية والعادات الاستهلاكية واستثمار وقت الفراغ والنظرة إلى الحياة. وكان هذا نهجا مقصودًا عبر عنه أكثر المفكرين والفلاسفة والساسة ورجال الأعمال الأمريكيين. وفي هذا الصدد قال الرئيس الأمريكى الأسبق تيودور روزفلت (1858 ـ 1919) :"أمركة العالم هي مصير وقدر أمتنا". واستثار هذا النهج دول أوروبا ـ القوى العالمية السابقة. ويواجه هذا النهج أيضًا الآن منافسة وتحديًا من قوى صاعدة أو تقليدية. وعبر عن ذلك الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي جاء إلى الرئاسة يؤكد سعيه إلى التغيير بهدف استعادة الحكم الأمريكي حين قال في خطاب ترشيحه للرئاسة:"أعرف أن منافستنا في المستقبل ستكون مع ألمانيا وبقية أوروبا واليابان وبقية بلدان آسيا. وأعرف أننا بصدد أن نخسر زعامة أمريكا للعالم لأننا نخسر الحلم الأمريكى هنا في الداخل". ترى ما هو الحلم الأمريكى في مجتمع أمريكى عظيم، وما هى حدوده؟ وما هو موقف العالم الثالث بعامة وموقفنا نحن تحديدًا إزاء ما يفكر فيه العقل الأمريكي ويرسمه ليصنع مصيرنا وقدرنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت