الصفحة 7 من 9

لهذا نجد صلاحَ الجسد بصلاحِ مُضغة فيه، وهي القلب، كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ألاَ وإنَّ في الجسدِ مُضغةً إذا صلحتْ صلح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدتْ فسَد الجسدُ كله ألاَ وهي القلْب ) )، بل جعَل الله تعالى في يومِ القيامة لا ينفع العبد ماله ولا بنوه إلا حينما يكون قلبه سليمًا، حيث قال - عزَّ مِن قائل حكيم: {يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88 - 89] .

ومِن جوانب إصلاح القلوب: تهذيبها وإزالة ما علَق بها مِن حقْد وحسَد، وغيظ وسوء ظنٍّ، والقصد لعمل الشر، ومحبَّة إيذاء الآخرين والإضرار بهم والولاء لغيرِ الله ومناصَرة الكفَّار على المسلمين.

الجانب الرابع:

التغيير السُّلوكي والتطبيقي، فإن صلحتِ الأفكار والقلوب والنفوس، فإنَّ هذا سينعكس على أعمالِ الجوارح، وسيُشرِق السلوك والتطبيق جرَّاءَ تلك الإشعاعات الصحيحة، فإذا بالأعمال مضيئة بروْنقِها وبهائها وسعيها الدؤوب.

• شُروط لا بدَّ مِن توافُرها في الفرْد المسلِم قبل قيامه بانتفاضته الرَّمضانيَّة:

حينما يُريد الصائمُ أن يكونَ هذا الشهر بالنسبة إليه نُقطةَ تحوُّل، وانعطافة تاريخيَّة؛ فإنَّ لذلك عدَّةَ شروط:

1)عليه أن يشعُرَ بالمسؤولية التي سيُسأل عنها يومَ القيامة، ويعلم أنَّ الله تعالى سيسأله عن طبيعةِ عملِه، فالله تعالى يقول: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} [الصافات: 24] ، ويقول: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92] .

2)أن يجعلَ تغييره وثورته في شهر رمضان على كلِّ فساد لديه، وأن يقصِد بهذا التغيير وجهَ الله - سبحانه وتعالى - فيخلص النيَّة له - عزَّ وجلَّ - لكي يُخلَّص من نارِ جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت