5)مقوِّم (الإخلاص) ، وللإخلاص في الصِّيام مجالٌ عظيم ورحْب لاحِب، فيَكفي الصائم لله شرفًا أنَّ هذا العملَ مِن الأسرار التي بيْنه وبيْن ربِّه، لا يَطَّلع عليه أحدٌ سواه، ولا يخشى ويرهب ويرغب إلاَّ الله، فمَن الذي نعلم عنه حينما نصوم أنَّه صائِم حقًّا، فلربَّما أكَل وشرِب في مكان لا يراه فيه أحد إلا الله؛ ولأجْل ذلك كان الصوم سرًّا بين العبد وبيْن ربِّه - تبارك وتعالى - فلا غرْوَ أن يقول الله - عزَّ وجلَّ - كما في صحيح البخاري: (( كلُّ عمَلِ ابن آدَمَ له إلا الصوم، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به ) )؛ وذلك لأنَّ الصوم لا يطَّلع عليه إلا الله، بخلافِ الصلاة والزكاة والحج.
6)أنَّ في شهر رمضان عبادات عظيمة؛ كالصوم والتروايح وغيره، كلُّ ذلك يدْعو الصائمَ إلى مقوِّم مهم للغاية، ألا وهو (تقوى الله ومراقبة النَّفْس) ، فلا يأكُل الصائم ولا يَشرب ولو كان في خلوة، فيحقِّق الصائِم تقوى الله بسببِ صومه، فهو عبادة يتقرَّب بها العبد لربِّه بترْك محبوباته، وقمْع شهواته، فتنضبِط نفسه بالمراقبة وتقْوى الله - عزَّ وجلَّ - سرًّا وعلانية، وإنَّ مِن علامة تقوى الصائمين لربهم أنَّهم لو ضُرِبوا على أن يُفطِروا في شهر رمضان بغير عذْر لم يفعلوا؛ لعِلمهم بكراهية الله لإفطارهم في هذا الشهر.