الصفحة 60 من 220

هذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الوحى؛ فكيف حاله بالله بعد الوحي والهداية ونزول جبريل عليه ونبوّته وإكرام الله له بالإصطفاء والاجتباء والاختيار؟

عفوه صلى الله عليه وسلم

إن العفو هو ترك المؤاخذة عند القدرة على الأخذ من المسيء المبطل، وهو من خلال الكمال، وصفات الجمال الخلقي، أمر الله تعالى به رسوله - صلى الله عليه وسلم - في قوله من سورة الأعراف {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} {الأعراف: 199} .

قالت عائشة رضي الله عنها: {ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله بها} «رواه البخاري ومسلم» .

كان الحلم والعفو والصفح شيمة هذا الرسول الكريم، حتى إنه لم ينتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حدود الله تعالى؛ فقد كان لرجل من اليهود دَيْن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه يتقاضاه منه وأغلظ له في الكلام، فردَّ عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحلم وصفح على ما يتبين من هذه الرواية حتى أدّاه ذلك إلى الإسلام.

فقد كان زيد بن سعنة من أحبار اليهود وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتقاضاه فجبذ ثوبه عن منكبه الأيمن، ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل، وإني بكم لعارف. فانتهره عمر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عمر! أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج: أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي، انطلق يا عمر أوفه حقه، أما أنه قد بقي من أجله ثلاث أي: لم يحن أجل الدَّيْن بعدُ، بل بقي منه ثلاثة أيام؛ فزِدْه ثلاثين صاعًا.

ورواه ابن حبان وفيه:"فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ونفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة دنا من جدار فجلس إليه، فأخذت بمجامع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت