الصفحة 53 من 220

بالخير من الريح المرسلة؛ جاد بنفسه في سبيل الله فكسرت رباعيته وشج وجهه وسال الدم منه - صلى الله عليه وسلم - والجود بالنفس أقصى غاية الجود.

وجاد بجاهه ومن أمثلة ذلك شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لمغيث زوج بريرة رضي الله عنهما لما عتقت واختارت فراقه أشار عليها أن تبقى في عصمته رحمة منه - صلى الله عليه وسلم - بزوجها مغيث.

وأخص الأمثلة في ذلك ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من شفاعته في أهل الموقف التي يتخلى عنها أولو العزم من الرسل فتنتهي إليه فيقول أنا لها - صلى الله عليه وسلم - وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {لكل نبي دعوة مستجابة قد دعا بها فاستجيب له، فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة}

وجاد - صلى الله عليه وسلم - بما أعطاه الله من المال فما سئل - صلى الله عليه وسلم - شيئا من الدنيا قط فقال لا ولقد جاءت إليه - صلى الله عليه وسلم - امرأة ببردة منسوجة فقالت نسجتها بيدي لأكسوكها فأخذها - صلى الله عليه وسلم - محتاجا إليها ولبسها فقال رجل من الصحابة: أكسينها يا رسول الله. فقال - صلى الله عليه وسلم - نعم؛ فدخل منزله فطواها وبعث بها إليه فقال له بعض الصحابة: ما أحسنت، لبسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محتاجا إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد سائلا؛ فقال: إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني؛ قال سهل بن سعد رضي الله عنه:"فكانت كفنه".

هذا مثل من أمثال اتصافه - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخلق الكريم فهل بعد هذا كرم يصدر من مخلوق؟ وهل وراء هذا الإيثار إيثار؟. ولقد وصف الله الأنصار في كتابه العزيز بصفة الإيثار في قوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} {الحشر: 9} وهذه الصفة الكريمة التي اتصفوا بها أسوتهم فيها وفي غيرها من مكارم الأخلاق سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - يقول سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} {الأحزاب: 21}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت