فعن أنس قال: {كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: لن تُراعوا، لن تُراعوا، وهو على فرس لأبي طلحة عرى ما عليه سرج، في عنقه سيف} فقال: لقد وجدته بحرًا أو إنه لبحر؛ فلفرط شجاعته - صلى الله عليه وسلم - كان أول من انطلق حتى يستجلي الأمر، حتى إن أسرع الناس من بعده لم يلحقه إلا وهو راجع، وذهب على فرس عري ليس عليه سرج والسيف في عنقه، فأي شجاعة هذه التي تجعل من صاحبها يقدم بمفرده ولا ينتظر من يعاونه أو يساعده على هذا الوضع الصعب؟!
وعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبر: أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ نجد؛ فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت سَمُرة فعلَّق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة، ثم إذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صَلْتًا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله؛ فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الوضع الصعب حيث الرجل ممسك بالسيف، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس معه سلاح، لكنه ظلَّ رابط الجأش واثقًا من معية الله، ولم يظهر منه خوف أو جزع، بل ثبات ويقين. قال ابن حجر: وفي الحديث فرط شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوة يقينه وصبره على الأذى وحلمه عن الجهال.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه -وهو من أبطال الأمة وشجعانها- قال: {إنا كنا إذا اشتد بنا البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أقربنا إلى العدو} «رواه أحمد والطبراني والنسائي» .
رحمته صلى الله عليه وسلم