الصفحة 36 من 220

فأعطيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وكنت أشرب من القدح فأناوله إياه فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب

ج) وأما حلمه صلى الله عليه وسلم عن إساءتهن وصبره على أذيتهن فهو في

ذلك المثل البشري الأعلى، بحيث لم يسمع بأحد كان أحلم عن نسائه كما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك مع عظيم جنابه، ورفيع قدره، وسُموِّ منزلته عند الله تعالى وعند الناس، فمن ذلك ما يلي:

** عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: {كنا معشر قريش نغلبُ النساء، فلمَّا قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، قال: فصخَبتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم إلى الليل، قال: فأفزعني ذلك وقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن، قال: ثم جمعت عليَّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكُنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، قال: فقلت: قد خبتِ وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فتهلكي؟ ... } «رواه البخاري» . فانظر كيف انزعج عمر - رضي الله عنه - من مراجعة بسيطة راجعته بها زوجته، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل مراجعة نسائه، بل ويتحمل غضبهن عليه، حتى يَهجرنه من الكلام، وهو النبي الكريم والإمام العظيم، وما ذلك إلا لعظيم حلمه وبالغ صبره - صلى الله عليه وسلم -

** والأعجب من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مع ذلك الحال يلاطفهن في القول، وكأنه لم يصدر منهن شيء ذو بال، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني لأعلم إذا كنتِ عنِّي راضية، وإذا كنت علي غضبى؛ قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنتِ عنِّي راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت