الصفحة 34 من 220

تمثل خلق العشرة بالمعروف عند النبي صلى الله عليه وسلم:

1 -لم تعرف المرأة عشرة زوجية بالمعروف، كما تعنيه هذه العشرة من كمال لأحد من البشر كما عرفته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبين للقرآن بحاله وقاله وأفعاله؛ حيث كان من أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - معهن أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - في البرية في بعض سفراته يتودد إليها بذلك، قالت: سابقني رسول الله فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال: {هذه بتلك} وكان يجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام يؤنسهم بذلك - صلى الله عليه وسلم - ولقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم معيار خيرية الرجال في حسن عشرة الزوجات فقال: {خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي} «رواه الترمذى» . وذلك لأن التَّصنُّع والتظاهر بمكارم الأخلاق يضعف حين يشعر الإنسان بأن له سلطة ونفوذًا، ثم يشتد ضعفًا حينما تطول معاشرته لمن له عليه السلطة، فإذا ظل الإنسان محافظًا على كماله الخُلقي في مجتمع له عليه سلطة، وله معه معاشرة دائمة ومعاملة مادية وأدبية، فذلك من خيار الناس أخلاقًا.

فإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خير الناس لأهله، فإن معاشرته لهم لا بد أن تكون مثالية حقًا، في كل ما تعنيه الخيرية من كمال خُلُقي في السًّلوك، والتَّعامل؛ من محبة وملاعبة، وعدل ورحمة، ووفاء، وغير ذلك مما تقتضيه الحياة الزوجية في جميع أحوالها وأيامها، كما أوضحت ذلك كتب السنة والشمائل والسيرة، وذلك هو ما دلت عليه السنة المشرفة بأحاديثها الكثيرة من سلوكه - صلى الله عليه وسلم - معهن ومعاملته لهن.

أ) فعن محبته لهن يحدِّث أنس بن مالك - رضي الله عنه - فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت